كلاهما خلقٌ من خلق الله تعالى… لكن النار – رغم بشاعتها – تجسد أعظم معاني عدل الله .
فالعدل هو الرحمة الحقيقية التي لا تقوم الحياة بدونها .
العدل هو الكرامة التي تحفظ للإنسان إنسانيته .
العدل هو سر النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة .
ومن حُرم العدل في دنياه بظلم ظالم ، فإن الله يكافئه في أخراه نظير صبره وتحمله بالجنة ورضوانه. ، ومن مارس الظلم على العباد فجزاؤه نار الله التي لا يخمد لهيبها .
النار إذن هي تجسيد لصورة عدل الله في الآخرة ، تقتص من الظالمين وتذوقهم وبال أمرهم ، كما قال تعالى:
“وما كان ربك ظالماً للعبيد”،
“ولا يظلم ربك أحداً”،
“إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً”.
فالظلم قاسٍ ، يذبح القلوب ، ويكسر الظهور ، ويهدم الروح قبل الجسد . ومن شدة وطأته في الدنيا جعل الله له جزاءً يناسب فظاعته في الآخرة : نار جهنم ، عدلاً منه سبحانه ، وحكمة بالغة لا يملك العبد أمامها إلا أن يسلم .
أما الجنة فهي فضل الله وكرمه ، وعطاؤه الواسع الذي يمنّ به على من يشاء من عباده . إنها الرضا بعد الألم ، والراحة بعد التعب ، والنعيم الأبدي بعد رحلة الصبر والاحتمال .
ويبقى السؤال لك أيها القارئ الكريم:
هل تختار أن تكون بين الناس عادلاً لا تظلم أحداً ” بكسر الخواطر ” ، فتحيا كريماً وتموت مطمئناً ؟
أم تكون محسناً تنشر الخير وتفرح القلوب بعطائك ؟
تذكّر أن الظلم نار محرقة في الدنيا قبل الآخرة ، وأن المحسن العادل هو أقرب الناس إلى رحمة الله ورضوانه ، واعلم ان تجنب الظلم من اقوى العبادات واحبها الى الله وافضلها للناس لان فيها جهاد للنفس عظيم ” ان النفس لامراة بالسوء الا من رحم ربى ” .
فاللهم اجعلنا من أهل العدل والإحسان ، ونجنا من عذاب النار وظلم الناس ، وامنحنا نعيم الجنة .
والحمد لله رب العالمين.




