إلى من يلجأ المجتمع… ومن يحميه … كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
عندما يَئِنُّ الناس وجعا ويصيبهم التعب … ويثقل الألم صدورهم ويتأوهون … وتتكالب عليهم طرق الحياة وتضيق ، يتساءلون بصوت خافت مستغيثين ، إلى من نلجأ .. والجميع يسأل من يحمي هذا المجتمع الذى لاحول له ولاقوه ، هذا المجتمع الذي يعيش افراده بلا حياه كأنهم موتى .
لقد وضع المجتمع أمانة حمايته من ضيق المعايش ولهيب الاسعار وجشع التجار في أعناق الجميع ، كلٌّ فى موقعه ومكانه… وفى وظيفته ومهنته وحرفته … كلٌّ له قدرته على التأثير والاصلاح وكلا مسئول امام الله والناس والمجتمع …
ودور المؤسسات الدينية التي يحمل القائمون عليها رسالةً الكتب السماوية التى انزلها الله للناس لإصلاح دينهم ونياهم هى الركن الاساسى والمحور الرئيسى الذى تبنى الامم والمجمعات حضارتها عليه .. ” اين الأخلاق… اين الرحمة… اين صلة الارحام والتراحم … اين امانة حفظ الحقوق… اين إحياء الضمائر فى النفوس قبل اعمال النصوص وتطبيقها ” .
فليس دور هذه المؤسسات الربانيه الوعظ فقط ، بل بناء إنسانٍ رحيم يشعر بالآخر ويقبله ويحافظ عليه ، يحترم الكبير ويجله ويقدره ويتعلم من تجاربه وخبراته ، يحنو على الصغير ويرعاه حتى يشب فتا نافعا ، يعطي بلا منّة او انتظار مقابل ، ويكفّ اذى لسانه ويده قبل أن يتحدث عن الفضيلة والقيم والمبادئ .
دورها بناء مجتمع متكامل يكفل فيه الغنى بمال الله المحتاج فلا يزداد فقراً ، وتحمي الفقير من الانكسار ومد اليد والسؤال ، وتذكّر الغني ” إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، وفى الحديث القدسى قال الله تعالى : المال مالي ، والفقراء عيالي ، والأغنياء وكلائي ، فمن بخل بمالي على عيالي أدخله النار ولا أبالي”
وليعلم الغنى ان ما في يده أمانة تعطى لاصحابها لا سيف يتحكم به فى رقاب الناس يعطى من يشاء ويمنع عمن يشاء .
مؤسسات الدولة ودورها فى حماية المجتمع والحفاظ على مصالح افراده … ينبغى أن تكون هى الخط الأحمر الذي لا يجوز لاحد تخطيه او يجرأ احد على تجاوزه
لان الدوله تملك من المؤسسات التنفيذية والقضائية والرقابية ، ما تجعلها خط الدفاع الأخير لتصدى اى هجمات على امن المجتمع .
فهى سور المواطن المنيع الذي لا يجب اختراقه ، والحاجز الصلب الذي يكسر امامه مطامع جشع المنتفعين وتجار الأزمات .
وعلى مؤسسات الدوله التشريعيه التى تم اختيارها من نسيج الناس أن تجرّم باقصى عقوبه كل يدٍ تمتد لاقوات الناس وتهدر اموالهم وتعبث بارزاقهم ، جزاءات قادره على هدم خطط ومؤامرات كل من يتاجر بأحلام الناس ، وسرقة مستقبلهم بالبخس والظلم .
فهؤلاء ليسوا مجرد مخالِفين … بل سرطانٌ ينهش في جسد الوطن ، ويكبّل إرادة الناس ، ويقتل آمالهم دون رصاصة .
إنهم يصنعون لانفسهم مجتمعاً ظالما ينزف بلا دماء … يموت في صمت… ويُدفن تحت ركام المعاناة .
مجتمعٌ يُكفَّن في الحسرة وخيبة الامل … وتُشيَّع روحه في طوابير اليأس والجوع والحاجه .
والحلّ يا اخوتى الكرام … واضح كالشمس امام أعين الجميع
علينا جميعا أن نقف صفا واحدا ونصطف معا لحماية هذا المجتمع الذى نعيش فيه جميعا بكرامه وعدل ومساواه .
– بإقصاء الفاسدين
– ومحاسبة الجشعين
– والتمسك بقيم العدل والرحمة والإنصاف
فغياب من دمروا المجتمع واهانوا الانسانيه وكسروا قلوب المحتاجين عن المشهد أعظم مكسب وانتصار وحمايه للمجتمع .
إن استبعادهم هو الحل الوحيد لحماية الناس ، وحفظ الأمانة ، وعودة الطمأنينة إلى البيوت التي خنقها الضيق طويلًا .
وليعلم الجميع ان المجتمعات لا تبنى بالخطب الرنانه والوعود الكاذبه والكلام المعسول … بل بالمواقف الواقعيه والحلول الحقيقيه . ولا ينهض بالشعارات البراقه … بل بالعدل .
ولا يُحمى بالقوة … بل بالأخلاق .
وحين تعود القيم إلى مكانها ، يعود الوطن سكنا امنا لأفراده … قويًا بحمايته لهم مطمئنًا على مستقبل أولاده .
والحمد لله رب العالمين.




