ائتلاف مناصري الحد من المخاطر في آسيا والمحيط الهادئ يدعو إلى مراجعة دور منظمة الصحة العالمية في سياسات الصحة العامة

كتب إبراهيم أحمد

أثار بيان صادر عن ائتلاف مناصري الحد من المخاطر في آسيا والمحيط الهادئ (كابرا) جدلاً واسعًا حول دور منظمة الصحة العالمية (WHO) في إدارة سياسات الصحة العامة، لا سيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وأعرب الائتلاف عن قلقه إزاء تقارير تتعلق باتهامات لمنظمة الصحة العالمية بالفساد وسوء الإدارة، مشددًا على ضرورة تعزيز الشفافية لضمان مصداقية المنظمة وفعاليتها.

وأشار البيان إلى التأثير غير المتناسب للمنظمة في بعض الدول الأعضاء، مسلطًا الضوء على دور جهات خارجية، مثل “مؤسسة بلومبرج الخيرية”، في صياغة السياسات الصحية في الفلبين والهند، ثم لاحقًا في إندونيسيا، فيتنام، وباكستان. وأكد الائتلاف أن هذا الأمر يتطلب مراجعة لضمان أن تعكس القرارات الصحية احتياجات الدول وأولوياتها الوطنية، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية قد تؤثر على استقلالية السياسات الصحية.

وشدد “ائتلاف كابرا” على أن معالجة هذه المخاوف بشكل شفاف أمر ضروري للحفاظ على الثقة في منظمة الصحة العالمية ودورها في قيادة الجهود الصحية الدولية. كما دعا الائتلاف إلى حوار مفتوح مع الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة لتعزيز الحوكمة الرشيدة وضمان أن تستند القرارات إلى الأدلة العلمية والمصلحة العامة.

وفي هذا السياق، أشار الائتلاف إلى الحاجة إلى آليات رقابة أكثر وضوحًا على عملية اتخاذ القرار داخل المنظمة، للحد من أي تضارب محتمل في المصالح، وضمان أن تكون توصياتها قائمة على معايير مهنية وعلمية بحتة، خاصة في القضايا التي تمس الصحة العامة بشكل مباشر.

تعليقاً على ذلك، قالت نانسي لوكاس، المنسق التنفيذي لائتلاف مناصري الحد من الضرر في آسيا والمحيط الهادئ: “لقد حان الوقت لمساءلة منظمة الصحة العالمية عن دورها الأساسي في حماية الصحة العالمية، وذلك استنادًا إلى العلم وليس الأيديولوجيا، مع ضمان إشراك جميع الأطراف المعنية دون تحيز أو أحكام مسبقة.”

من جانبه، قال ديريك ياتش، الخبير في الصحة العالمية: “يجب على منظمة الصحة العالمية إعادة النظر في استراتيجياتها واعتماد الابتكار كوسيلة فعالة لإنقاذ حياة الملايين. كما أن على الحكومات التي حققت تقدمًا في تقليل مخاطر التبغ أن تستفيد من بياناتها وتؤكد سلطتها على المنظمة لضمان سياسات أكثر واقعية وإنصافًا لمواطنيها.”

ومع استمرار هذا الجدل، تبقى منظمة الصحة العالمية أمام تحدٍ لتعزيز ثقة الدول الأعضاء وضمان فعالية سياساتها. وبينما يطالب البعض بمزيد من الإصلاحات داخل المنظمة لضمان شفافيتها واستقلاليتها، يرى آخرون أن المنظمة بحاجة إلى توسيع نطاق التعاون مع الدول الأعضاء والاستماع إلى آرائها لضمان تحقيق التوازن بين الاستراتيجيات الصحية العالمية والاحتياجات الوطنية لكل دولة.

وفي ظل الدور المحوري الذي تلعبه المنظمة في تنسيق الجهود الصحية عالميًا، فإن ضمان نزاهتها وفعاليتها يمثل أولوية قصوى، لضمان استجابة صحية أكثر شفافية وإنصافًا، تخدم جميع الدول بشكل عادل وتساهم في تحسين الصحة العامة على مستوى العالم.

 

  • Related Posts

    نقل معايير مايفير ومونت كارلو إلى شاشتك

    نقل معايير مايفير ومونت كارلو إلى شاشتك القائد العصري مواطن عالمي. قد تجده في اجتماع عمل في الرياض، وفي اليوم التالي في افتتاح معرض فني في لندن، وقد يقضي عطلة…

    قبل مؤتمر الأطراف COP11.. خبراء الصحة يناقشون فاعلية السياسات العالمية بعد مرور عشرين عامًا على الاتفاقية

    كتب ابراهيم احمد قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي عشر لاتفاقية مكافحة التبغ (COP11) في جنيف، تتزايد التساؤلات حول فعالية السياسات العالمية لمكافحة التدخين بعد مرور عشرين عامًا على تطبيق الاتفاقية…

    You Missed

    الإعلامية عائشة الرشيد : ألمانيا تستعد لحرب مع روسيا

    الإعلامية عائشة الرشيد : ألمانيا تستعد لحرب مع روسيا

    الإعلامية عائشة الرشيد : آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد الحكومة

    الإعلامية عائشة الرشيد : آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد الحكومة

    الإعلامية عائشة الرشيد : إيران منبوذة وفي عزلة في المنطقة

    الإعلامية عائشة الرشيد : إيران منبوذة وفي عزلة  في المنطقة

    الإعلامية عائشة الرشيد : الحرب العالمية الثالثة في مضيق هرمز

    الإعلامية عائشة الرشيد : الحرب العالمية الثالثة في مضيق  هرمز

    الإعلامية عائشة الرشيد : محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه مسرحية

    الإعلامية عائشة الرشيد : محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب ونائبه مسرحية

    الإعلامية عائشة الرشيد : الذكاء الاصطناعي حرب بين أمريكا والصين

    الإعلامية عائشة الرشيد : الذكاء الاصطناعي حرب  بين أمريكا  والصين