مقال بقلم : د . مختار القاضي
الحرب النفسية حسبما ورد في قاموس كامبردج ، هي ممارسة الأنشطة التي تسبب القلق والخوف لأعدائك دون أن تتسبب فى إيذائهم جسديا ، وهى كما يقول المثل العربي خوف كلبك ولاتضربه ، أي خوف الأعداء دون أن تدخل في حرب فعلية معهم يكون فيها إطلاق نار وقتل وسفك دماء ، وأيضا قد يتخلل ذلك إطلاق الشائعات والبروباجندا والتحكم في العقول عن طريق نشر معلومات كاذبة ومغلوطة . الهدف الرئيسي من الحرب النفسية هو تحقيق مكاسب استراتيچية أو عسكرية عن طريق قتل الروح المعنوية للعدو المستهدف .


قال “نابليون بونابرت” إن هناك حروبا على مدى التاريخ بين العقل والسيف ، ودائما العقل ينتصر ، وبالتالي فقوة السلاح ليست كل شيء في الحروب . استخدمت الحرب النفسية من جانب إسرائيل منذ إنشاء خط بارليف الحصين ، حيث صورت للعالم أن خلف هذا الخط أسلحة خرافية لايمكن قهرها ، ولكن الجيش المصري انتصر عليها بقوة الإيمان وعقيدته القتالية من كونه يحارب لأجل استرداد أرضه ، وأنه لو مات فسيكون شهيدا . هناك حرب نفسية أيضا كانت تقوم بها الجيوش قديما عن طريق استخدام الجماجم البشرية كصفارات لإحداث نوع من الصخب والضوضاء ، من شأنه أن يبث الخوف والرعب في قلوب الأعداء .

وفي مصر القديمة استخدم قائد الفرس ، الملك قمبيز ضد جيش الملك المصري بسماتيك الثالث في معركة بولوزيوم ، القطط والحيوانات التي كان يقدسها قدماء المصريين بوضع المئات منها في مقدمة الجيش ، ورسم صور القطط على دروع الجنود وقادة الجيش ، حيث تراجع المصريون عن الهجوم على جيش قمبيز خوفا من لعنة وغضب الإله بس أو باستت وهو القطة ، مما تسبب في هزيمتهم بما يسمى حرب المعتقدات . قبل دخول جيوش التحالف إلى العراق بقيادة أمريكا ، تم نشر شائعة بأن ٩٠ بالمائة من قوات الجيش العراقي قد قامت بتسليم نفسها ، مما تسبب في حل قوات الاحتلال للجيش ودخول العاصمة بغداد دون أي مقاومة .

القائد المغولي تيمور لنك الذي تسبب في قتل حوالي ١٥ مليون من جيوش الأعداء وكذلك المدنيين ، كان يقوم بجمع جماجم الضحايا من قتلى الحروب في أكوام كبيرة تشبه التلال ليبث الرعب في قلوب أعدائه ، أو من تسول له نفسه الأعتداء على أي جزء من امبراطوريته .

من أخطر الحروب كذلك ، الحرب مع شخوص ليس لديهم مايخسرونه فيقوموا بارتكاب أعمال انتحارية تتسبب في موتهم ، مما يبث الرعب والخوف في قلوب الأعداء ، فكان الملك جوجان من ملوك الصين القديمة يصدر هؤلاء الانتحاريين وهم من المحكوم عليهم بالإعدام والقتلة والمجرمين في مقدمة الجيش ، حيث يقتلون أنفسهم مما يسبب إرباكا كبيرا ورعبا في قلوب الأعداء ، فيهاجمهم بسرعة وينتصر عليهم ، موقعا بهم خسائر فادحة .


هناك أيضا حروب نفسية تستخدم فيها التكنولوجيا ، مثل مواقع التواصل الاجتماعي والتي ينشر عن طريقها الكثير من الإشاعات والأكاذيب ، من جانب صفحات تخص أشخاصا من جهات استخباراتية معادية ، أو حتى أفراد عاديين مما يجعلنا هدف سهل لأي حرب نفسية تكون موجهة ضدنا . يتم حاليا استخدام الحرب النفسية ضد مجتمعاتنا العربية عن طريق وسائل الإعلام المبالغة في وصف قدرات الغرب من حيث التقدم والتكنولوجيا ونوعية الأسلحة ، ويصورنا غير قادرين على مواجهته على الإطلاق .







