الخلود وحياة البشر
…. كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
الإنسان مخلوق كرمه الله ، خلقه بيديه ، ونفخ فيه من روحه ، وجعل له مصيرا خالدا لا فناء بعده ..
بعد رحلةٍ قصيرة مقدرة له فى هذه الحياة الدنيا …. بعدها خلود اما فى نعيم مقيم ، او خلود فى شقاء دائم ..
ومنذ فجر التاريخ ، والبشرية مشغولة بالبحث عن أسرار الخلود ، والأبدية ، حتى وصفهم الله بقوله
” وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ”
وكان هذا الوهم هو أول خطأ وقعت فيه البشرية ، حين أكل آدم وحواء من الشجرة ، لا شهوة ولا تمردا ، بل ظنا .. بوسوسة الشيطان .. أنها شجرة الخلد ، وملك لا يبلى .
وتلك كانت البداية …
فلم يكن أول ذنب ارتكبه الإنسان شركا بالله ، ولا قتلا ، ولا ظلما ، ولا فسادا ،
بل كان وهم الخلود فى الدنيا .
ومن هذا الوهم ، ارتكب البشر كل الخطايا ..
فالشرك ، والقتل ، وأكل أموال الناس بالباطل ، والزنا ، وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين ، وقطع الأرحام ، والظلم ، والاستبداد ، ونشر الفساد فى الأرض …
كلها ارتكبت لأن الإنسان تصرف وكأنه لن يموت ،
وكأن الحياة لا نهاية لها ،
حتى يفاجأ بالحقيقة الكبرى ” الموت ”
أيها الإنسان…
لا تغرّنك الحياة الدنيا ،
ولا يخدعك بريقها الزائف ،
ولا تسلك طريقا تظنه خلودا وهو يقودك إلى الهلاك .
أنت وحدك .. بإرادتك واختياراتك .
من يحدد مصير خلودك ،
فلا تركن لهوى النفس ، فإنها أمارة بالسوء ،
ولا تصغ لوساوس شياطين الإنس والجن ،
ولا تنس أنك تعيش حياة واحدة في الدنيا ، لكنها لا تنتهى بالموت.
فالموت ليس نهاية الوجود ،
بل بداية الخلود ،
حيث يبدأ البعث ،
ويبدأ الحساب ،
وتوفى كل نفس ما كسبت.
وهناك فقط …
يتحقق الخلود الذى لا موت بعده
” إما جنة ونعيم ،
وإما نار وسعير ” .
والحمد لله رب العالمين





