إن كل ما نشاهده و نعيشه اليوم ليس مجرد توترات جيوسياسية عابرة أو أزمات إقليمية محدودة التأثير، بل نحن أمام تحول عميق في أساس الإقتصاد العالمي ، فمع زيادة الصراع المفتعل من الكيان الزائل و أعوانه في منطقتنا العربية و عودة تهديدات المصائق و الممرات البحرية الحيوية، بدأت الآن ظهور ما يسمي ”إقتصاد الحرب” التي أصبحت تفرض نفسها بكل قوة علي كل دول العالم، هذا النمط من الإقتصاد يعتمد بشكل مباشر علي إعتبارات الأمن القومي و سلاسل الإمداد و السيطرة على الموارد الإستراتيجية و لهذا عملت الدولة علي تبطين الترع و عمل سحارات سرابيوم و النهر الصناعي الجديد و زيادة الرقعه الزراعية و صوامع القمح و العديد من المشاريع الهامه التي ذكرتها و شرحتها بالتفصيل في العديد من الملفات و الحلقات ببرنامج خارج الصندوق.
و دعوني أقول أنه من أحد أبرز مظاهر هذا التحول بالعالم هو عودة الطاقة إلى قلب المعادلة السياسية و الإقتصادية، فإرتفاع أسعار النفط والغاز لم يعد مرتبطاً فقط بعوامل السوق، بل أصبح نتيجة مباشرة للتوترات العسكرية و الضربات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية و مع كل تصعيد و مع كل غلق لمضيق هرمز او غلق لمضيق باب المندب تتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات مما ينعكس فوراً على معدلات التضخم عالمياً و تغير مسارات الشحنات مما يؤدي الي رفع تكاليف الشحن و تتأخر الإمدادات و دخول الأسواق العالمية في حالة من القلق و عدم الإستقرار و ضغط الشعوب و زيادة الفقر مما يأثر بالسلب علي أمن الدول المستوردة و النامية و هو مما يعزز من توجه الدول نحو تأمين بدائل محلية أو إقليمية و لهذا كنت قد طالبت المعنيين في مايو ٢٠٢٥ بالتشاور و طرح مخطط ربط خط بترول الكويت بمصر عبر ميناء خاص لهم علي البحر الاحمر و البحر المتوسط مع اعادة احياء خط العراق مصر و لكن للأسف لم يستجب احد لما طالبت به.
بالتوازي مع ذلك، يشهد العالم طفرة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري، حيث أصبحت جميع الدول تعمل علي ترتيب أولوياتها لصالح الأمن و الدفاع على حساب قطاعات أخرى و هو ما شاهدناه بمصرنا الغالية في آخر ١١ عاماً حتي أصبحنا في مستوي يحسدنا عليه و يخاف منه كل دول العالم و تحديداً الكيان الزائل و هو ما شرحته في ملف خير أجناد الارض و دعوني أقول أن الإستثمارات عالمياً أصبحت تتجه نحو قطاع الصناعات الدفاعية كأكبر المستفيدين من هذا التحول و هو ما يشير بكل وضوح أن العالم كان لا يستعد فقط لأزمات عابرة، بل لمرحلة طويلة من التنافس و الصراع التي أصبحت واضحه وضوح الشمس لكل الخونه و المغيبين و الحاقدين و لهذا كان الرئيس يوجه دائماً بسرعه وتيره تنفيذ المشاريع و ذكرها تحديداً قبل إنتهاء عام ٢٠٢٥.
بالتالي فإن كل ما نعيشه اليوم بكل تأكيد هو مرحله تحول العالم الي النظام العالمي الجديد الذي تتداخل فيه السياسة بالإقتصاد بالسلاح بشكل غير مسبوق و التي أسميها مرحله تكسير العظام و البقاء فيها سيكون للأقوي و لمن حضر بلده مسبقاً و من يتخذ حالياً القرارات القوية الصريحه الواضحه و السريعه للحفاظ علي شعبه و وطنه بالتالي فإن تلك المرحله واجب أن يكون رجالها مجتهدين مخلصين أوفياء بفكر و رؤي إستثنائيي في كل مفاصل الدولة.
بالنهاية علينا جميعاً أن نكون علي يقين أن القادم خير لأهل الخير و شر و نحر و هزيمة و قهر لكل لأهل الشر، بالصبر و الدعم و الثبات و الإخلاص و الدعاء سنعبر بمصرنا الغالية و المنطقة بإذن الله لبر الأمان و تحيا مصر العظمي بنا جميعاً.





