الصداقة … اين انتى …ام ضل بنا الطريق … كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
الاصدقاء اشقاء الروح ، وبوصلة الحياه ، ونور الحكمه والبصيره ، والسند القوى ، والسد المنيع ، ورفاق الدرب الطويل ، وعشرة العمر الجميل …
الصداقه هى من تضيئ لنا الحياه نورا ، وتزين لنا الايام بهجه …. وهى عنوان المواقف النبيله ، والصفات الرائعه التى تتجلى فيها الصداقه بكل ماهو جميل .
الصداقه وطن يحتضنك عندما تضيق بك الظروف وتقسوا عليك الحياه …
الصداقه سكن الروح من جحود القلوب ونكران الجميل ، والراحه من كل تعب ، ودفء العمر عندما تتجمد مشاعر الناس وتتغيير ، وواحة الامن من غدر الدنيا وتقلبات الزمان .
الصداقه تاج الحياه التى لا يعلوه ملك او يساويه جاه ، وهى التفانى والتضحيه والبذل بلا مردود .
الصداقه … عباده .. وما اجملها من عباده نتقرب بها إلى الله ، عبادة لا صلاة فيها او سجود او قيام ليل ، اركانها الوفاء والبذل وانكار الذات .
الصداقه هم باب الفرج عند كل ضائقه ، وهى المدد والعون والخلاص من هموم الدنيا وتعيها …
الصداقه …. هى صفاء القلوب النقيه ، ونقاء السريرة ، وطاهر النفوس الذكيه .
ولقد تلألأت الصداقه فى اجمل صورها البشريه لتصبح رمزا للصدق والاخلاص والوفاء على مر عصورها .. فى صداقة النبى صلى الله عليه وسلم لصاحبه واخيه سيدنا ابو بكر الصديق رض. الله عنه …اذ قال له وقلبه يعتصر ألما ، وهو على مشارف الوداع والانتقال الى لقاء ربه فى الرفيق الاعلى ، يا أبا بكر
“لو كنت متخذا من امتى خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلاً “…
يا لها من كلمات تفيض بالوفاء ، كلمات خلدتها صفحات التاريخ وكتبتها بماء الدموع الطاهره الشافيه للجروح ، شهادة على أن الصداقة في الإسلام حبل من الله متين مباركا ممتدا بين السماء والأرض ، ورابطة إيمانية قويه غرس الله شجرتها الطيبه في الدنيا ليجنى الاصدقاء ثمارها الطيبه في الجنه .
كلمات بقيت فى قلب سيدنا ابو بكر رضى الله عنه جعلته يحمل أمانة الرساله المحمديه وامانة الحفاظ على الامه من الضياع فثبت الله به الامه واقام به الدين فوصل البنا كاملا كما ورثه من صاحبه واخيه سيدنا النبى صلوات ربى وسلامه عليه .
الصداقه هى التى صنعت من سيدنا ابو بكر الصديق رجلا يزن إيمانه إيمان الامه … ” فى رؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم رأى كفة أبي بكر في مقابل كفة الأمة ، فرجحت كفة أبي بكر ” رضى الله عنك ، وطبت بوفاء الصداقه حيا ومنتقلا ..
الصداقه عباده خالصه لله لا مصلحه فيها أو منفعة ، حملها الثقيل خفيف على اصحابها رغم عنائها وتعبها .
الصداقه .. حبل من الله ممدود .. اوله فى دنيا الزوال واخره فى جنه عرضها السموات والارض …. فيها تلتقى الصداقه واصحابها لقاء الخلود بلا فراق … وان هذا عطائكم من الله غير منقوص …
الصديق يفرح لفرح صديقه ، ويتألم ويحزن لحزنه ، ولاتحلوا له الحياه الا برؤية السعاده رسمت على وجهه ونطقت بها عيونه .
الصداقه كتب الله لها الخلود ، فلاتموت بموت صاحبها ولاتنقطع فى الحياه ودها ، ويبقى عطر ذكراها مسكا عالقا بالأرواح عند غياب الاجساد وفنائها .
الصداقه هى الحقيقه التى تجعلنا نؤمن بانه مازال فى الحياه بقية خير …. هى التى نتنفس بنسماتها حلاوة الحياه ..
الصداقه .. نعمة لو تعلمون من الله عظيمه ، تمسكوا بها ، لاتفرطوا فيها ، عضوا عليها بالانامل ، اجعلوها بينكم عبادة تفوزوا بالدنيا والاخره…
والتحيه والرحمه والسلام على كل صديق صدوق ، جعل من الصداقة فرحة للارواح . وركنا من أركان الجمال …. فلا اجساد تحيا بلا ارواح ، ولا حياه تكون بلا أصدقاء .
والحمد لله رب العالمين




