لم تعرف الشعوب عبر التاريخ نكبة أشد فتكا من تلك التى صنعتها الصفقات السياسية والتحالفات والاتفاقات الخفيه بين بعض زعماء الأنظمة الحاكمة والقوى الخارجية ” وما خفى خلف الابواب المغلقه كان اشد شرا وخطرا على الاوطان ” التى وجدت نفسها امام صفقات نهبت ثروات الأمم ، وباعت أراضيها بخسا وبدراهم معدوده ، ومزقت سيادتها ورهنت قرارها الوطنى وجمدت قدراتها وإمكانياتها البشريه الغير محدوده ، مقابل بقاء الحاكم على كرسيه لعقود طويلة .
لقد تحولت هذه الصفقات إلى ما أسميه ” استراتيجيات البقاء فى الحكم ” وادمان سياسى ، حيث يتنازل الحاكم عن مقدرات شعبه والسياده الوطنيه لصالح قوى خفيه يكون لها مجرد تابع لا يرفض لهم طلبا ويطيعهم فيما يأمرون … فمن هؤلاء ؟ … هم ” مجلس ادارة حكم العالم الخفى ” الماسونية التى تدير كل شئ فى الخفاء ، الحكومه الأمريكية المدير التنفيذى لادارة العالم فى الظاهر ، والصهيونيه العالميه التى تؤمن بإبادة البشر والقضاء عليهم ولا تؤمن بالتعايش السلمى مع الامم والشعوب فى العالم ، وحكومات الظل الخاضعه لهم والتى تنفذ كل مخططاتهم ، هؤلاء من يتحكمون فى مصائر الشعوب ويسيطرون عليهم من خلف الستار .
والحقيقه التى ادركتها الامم انه كلما رأت حاكما استمر فى الحكم عشرات السنين ، اكتشفت ان له قائمة طويلة من التنازلات التى أرهقت اقتصاديات دول كانت غنية ، وأفلست خزائن دول كانت عظمى ، وزعزعت الاستقرار ، ودمرت التنمية ، حتى تحولت الأوطان بوجودهم إلى مستعمرات اقتصادية وجيوسياسية بلا قرار وطنى مستقل او مستقبل يحمل التقدم والازدهار للامم والشعوب .
إنها التبعية التى لا تجلب سوى الفقر ، والجوع ، والبطالة ، بينما ينعم الحاكم وحاشيته بالسلطة والنفوذ ورغد العيش وبزخ الحياه ، والشعب يحيا الفقر ويتنفس القهر . ولا تدرك الشعوب حقيقة ما وقعت فيه إلا عندما تكون قد فقدت كل شيء ، لتجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما : اما الصمود والمقاومة حتى النهاية … أو الاستسلام إلى الأبد .
ولكن التاريخ يعلمنا درسا خالدا :
انه مهما طال ليل الخيانة والعماله وانطفأت شموع الامل ، ومهما غيبت الشعوب بالإعلام المضلل والوعود الكاذبة والشائعات المخدره والأحلام التى لا تتحقق والأمنيات الزائفه ، فإنها تفيق وتنتفض ، لتستعيد حقوقها مهما طال بها الزمن . لانه ما ضاع حق على وطن وراءه شعب …فالشعوب هى من تبقى وتنتصر وما عداها يزول ويهزم ، حتى لو ظن الخونة والمرتزقة أنهم يسيطرون على كل شيء ويتحكمون فى كل صغيره وكبيره وان امور الوطن باتت فى قبضتهم .
والحقيقه التى يؤكدها التاريخ انه في النهاية ، سيأتي يوما من ايام الله فى الدنيا يرفع فيه الظلم عن كل مظلوم وتحرر فيه الامم من كل ظالم ومستبد وطاغيه ، وينصف فيه كل مضطهد ، ويوما اخر عظيما فى الاخره يقول الله فيه وهو الحكم العدل ” لا ظلم اليوم ” يوم يفصل الله بين العباد ، يوم ترد فيه المظالم ، يوم العدل الاكبر ….ونقول لكل من طغى واستكبر ” لا ملجأ لك من الله الا اليه ” فارجع ان كان لك رجوع ….. ونقول لكل استبد وتأمر ” فروا الى الله ” وانقذوا انفسكم ” فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ “




