كتبت : جيهان الجارحي
تحتفل محافظة قنا ، اليوم الثلاثاء 3 مارس ، بعيدها القومي ، وهو ذكرى انتصار أهالي نجع البارود على القوات الفرنسية ، في معركة ضروس ، حامية الوطيس ، لم يستخدم فيها الأهالي الدبابات والقنابل والصواريخ والأسلحة الحديثة ، بل الشوم والنبابيت ومشاعل النيران ، فضلا عن سلاح الإرادة والإيمان ، تضافرت كل هذه العوامل وكانت سببا في أن يحققوا نصرا مؤزرا على العدو ، يشهد له التاريخ ويسطره بحروف من نور ، ويحفره في ذاكرته ليكون درسا وعظة وعبرة للأجيال القادمة .

عندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 ، خاضت معارك عديدة بصعيد مصر ، منها معركة “سمهود” ، إحدى قرى مركز أبو تشت عام 1799 ، والتي انتصرفيها القائد الفرنسي “ديزيه” على قوات مراد بك من قوات المماليك وأنهى آخر دور للمماليك في مقاومة الحملة الفرنسية ليبدأ الدور الحقيقي للمصريين البواسل في مواجهة الحملة .
تابع القائد الفرنسي ” ديزيه” سيره في صعيد مصر حتى وصل إلى إدفو ثم أسوان ولم يلق مقاومة تذكر من المماليك سوى بعض المناوشات الخاطفة على مؤخرة الجيش ، وظن ديزيه أنه اقترب من تحقيق حلم نابليون في الأمبراطورية الفرنسية .
ظن القائد الفرنسي أنه لن يلقى مقاومة من المصريين ؛ لميلهم إلى الهدوء وكراهيتهم للمماليك ، ولكن عند قرية صغيرة تسمى “البارود” ، يتمتع أهلها بالطيبة والهدوء كانت المفاجأة التي أذهلت القائد الفرنسي “ديزيه” ، فقد تحولت القرية إلى حلبة للصراع الذي ينم عن الشهامة وحب الوطن ولحبات الثرى التي ارتوت بدمائهم الطاهرة ، لم يكن من السهل على أهالي قرية البارود أن يعلنوا الاستسلام أو الخنوع والرضا بما يفرضه عليهم الواقع الأليم ، تحول الصراع إلى معركة شرسة حمى وطيسها شيئا فشيئا حتى تبددت كل أحلام العدو وتلاشت كالدخان المتطاير في الهواء .

كانت سفينة القيادة للعدو الفرنسي تسمى ” إيتاليا” ، هاجمت تلك السفينة بهجوم ناري أهالي قرية البارود وحصدت منهم الكثيرين ، ولكن ذلك لم يثن ولم يهن من عزيمتهم ، بل زادهم إصرارا على الصمود والتحدي ، ووجدوا أنفسهم أمام خيارين : إما النصر والشهادة للاحتفاظ بكيانهم وكرامتهم ، أو الاستسلام ليرتفع العلم الفرنسي على أنقاض جثثهم وأشلائهم .
هاجم أهالي قرية البارود البواسل السفن الفرنسية واستولوا عليها ، وأفرغوا شحنتها من الذخيرة على شاطئ نهر النيل العظيم ليظل شاهدا حقيقيا على براعة أحفاد الفراعنة ، ثم امتطوا ظهور السفن حتى وصلوا إلى سفينة القيادة الفرنسية ” إيتاليا” ، وكان يقودها الكومندان “موراندي” الذي كثف من إطلاق النار على الثوار من أهالي قرية البارود .






