سرّ الروح : من أمر الله وحده
منذ أن سُئل النبي ﷺ عن الروح، بقي الجواب معلقًا في الأفق الإلهي :
{ يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً }
فالروح تَسكن فينا ، نعيش بها ، لكنها غيبٌ مستور عنا ، لا يدركه علم ولا تحيطه عقول .
إنها نفخة من الله ، بها نحيا ، وبها نُبعث .
القلب : وعاء الإيمان ونقطة الالتقاء بين الأرض والسماء
جاء في الحديث القدسي :
” ما وسعني سمواتي ولا أرضي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ”
فأين هو هذا القلب الذي يسع النور الإلهي ؟
ليس هو مجرد مضخة دم ، بل مستودع الإيمان ، وبوابة السرّ بين العبد وربه.
هو الموضع الذي تُكتب فيه الصفحات التي يحررها رقيب وعتيد بمداد اعمالنا ولكل منا فى هذه الحياه كتابين اما ان ياتينا احدهما باليمن او ياتينا الاخر بالشمال .
والقلب هو العقل الذى نختار به الصواب ونترك الخطأ ، وهو البصيرة التى لا تعمى الا بالذنوب والمعاصي والاثم ، وهو المصباح الذي إما يضيء الروح أو يُطفئها ” …. ” ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، ةاذا فسدت فسد الجسد كله “.
النفس: سبع مراتب تسلك بك إما إلى الجنة أو النار
النفس أيضًا، سرّ خفي لا يُدرك مكانه ولا تُحد صفاته.
لكنها حاضرة بقوة في مسار حياتنا .
وقد بيّن العارفون بالله أن للنفس سبع مراتب ، كل منها تعكس حالًا من أحوال الإنسان :
1. النفس الأمّارة بالسوء
2. النفس اللوّامة
3. النفس الملهمة
4. النفس المطمئنّة
5. النفس الراضية
6. النفس المرضيّة
7. النفس الشفيعة
كل نفس هي رحلة ومسار ، وكل مرتبة من مراتبها هي سلم ، والانسان فى حالة جهاد لا يتوقف مع نفسه التى بين جنبه ابدا فإما ان تصعد بهدنا إلى مراتب الله العليا ، أو نهوي بنا إلى قاع الغفله والضلال .
نحن بين غيبٍ نجهله… وحقيقة تسكن فينا
الروح، والقلب ، والنفس…
ثلاثة أسرار تسكننا ، لا نملك إدراكها بعقولنا المجردة ، ولكنها تدير حياتنا وتحدد مصيرنا .
إما أن تقودنا إلى النور ، أو أن تغمسنا في الظلمة .
ولكل منا أن يختار…
أن يجعل من روحه طائرًا يحلق نحو الله، ومن قلبه منارة إيمان، ومن نفسه جسرًا إلى الرضا والسكينة.




