بر الوالدين … طريق الله … فاسلكوه … ومفتاح الجنة … فلا تضيعوه … كتب … الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري

_ بر الوالدين :

جعل الله فيها مجامع الخير كله ” فى برهما سعة للارزاق فلا تخشى فقرا ولا هما ولا حزنا ، وفيها بركة فى الاعمار تمتد فلا تمضى كالمح البصر ، فيها سعادة الدنيا ، ونعيم الاخره …

_ بر الوالدين :

هو الاحسان لمن تبقى فى قلبه مثقال ذرة حب او إيمان … ” وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ” ” فهل جزاء احسانهم بك وانت طفلا صغيرا لا تملك من حطام الدنيا شئ الا احسانا وردا للجميل لهما وانت شابا يافعا ورجلا قويا ” …

_ بر الوالدين :

نورا لك فى الحياه يعلوه نور … فهو النور الذى تمشى به فى طرقات الدنيا فلا تتخطفك شياطين الانس والجن ، وهو النور الذى يؤنس وحدتك فى ظلمات قبرك الموحش ، وهو النور الذى تمر به على الصراط ” والصراط جسر مظلم على نار جهنم احد من السيف وادق من الخيط ” يتسع لك ببر الوالدين فتمر عليه كالبرق ، وهو النور الذى ترتقي به الى عنان السماء لتلقى الله به وهو عنك راضٍ …..

_ بر الوالدين :

هو مفتاح كل الاعمال الصالحه ، وهو ذروة الايمان والتقوى  ، وهو الموده فى القربى ، والحب فى صلة الارحام ، وهو افضل زاد لك فى رحلة الاخره الممتده لمئات السنين فهل تكون رفيق قوما بزاد وانت بغير زاد ” بر الوالدين ” ….

_ بر الوالدين :

هو اعلى المراتب الإلهيه قربا الى الله …

_ بر الوالدين :

افضل من كل كنوز الدنيا التى تجمعها ، واعلا من كل مناصب الحياه ونفوذها وسلطتها واغلى من كل شئ ،  لانها تزول ولا يبقى لك الا بر الوالدين تتكئ عليه فتغنم وتفوز .. واعلم ” انت ومالك لابيك ” حيا وميتا .

_ بر الوالدين :

برّ الوالدين ليس مجرد كلمات نتغنى بها فى مجالسنا  ، أو لحظات حب نظن اننا نمن بها عليهم … بل ان بر الوالدين هو اقصر الطرق وصولا لجنة الخلد … التى فيها ” ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ” … ” وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ” .. وفيها مفتايح الرضا والقبول في يوم ” لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ” ذلك القلب البار بوالديه … بر الوالدين طوق نجاة لك فى ” يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ” يومها لا يجد الانسان ملجأ يلجأ اليه او حصن يتحصن به من هول يوم القيامه الا بر الوالدين ملاذ .

_ بر الوالدين لا ينقطع برحيلهما :

 

يظن الغافلين أن بر الوالدين ينقطع بوصولهما الى اخر محطه لهما فى حياتهما ” الوفاه ” ، وبأن كل عمل صالح لهما توقف بعد رحيلهما … ولكن العباده الحقيقيه
التى تقربك من الله من جديد تبدأ وتنطلق بروحك وقلبك فور رحيلهما لتجسد ببرهما اجمل واسمى آيات الوفاء لهما ….. وقيل عن بر الوالدين …” من فاته بر والديه فى الدنيا فلا اقل من ان يزورهما فى قبرهما ” تلك هي زيارة الاعتذار وكل ما تبقى لك فى الحياه وهى فرصتك الاخيره لبرهما فتفوز بالدنيا والاخره ، وانها زيارة الندم عن كل تقصير ضيعته فى حق والديك …
فيا ليتنا نعلم ” كم ان بر الوالدين عظيم ” ، عندما تهتز الارض من تحت قدميك ويختل توازنك وتسرع اليهما خجلا لتقف فى استحياء وصمت على أعتاب قبرٍهما منحى الراس احتراما واجلالا تقول  لهما ” اعلم انى قد تأخرت في حبّكما  ولكنى اتيت ، واعلم انى عجزت عن معرفة قدركما عند الله والان ادركت مكانتكم العظيمه عند الله  ، فاسمحانى واعذرانى ، أتيتكما راجيا طامعا فى عفوكما …حينها يقبلك الله …

_ واعلم انه حين تضيق عليك الارض بما رحبت وتغلق عليك ابواب السماء … فلن تفتح الا بمفتاح  بر الوالدين …

واعلم انه عندما تضيق بك الحياه وتتأزم الامور    ، وتفقد كل شئ ، وتصاب بالعجز وقلة الحيله وتوصد الأبواب فى وجهك  … حينها لا تجد الا بر الوالدين طوق نجاة وانقاذ لك من كل ما انت فيه .

_ واعلم ان عطاء الله لك فى الدنيا ورحمته بك فى الاخره من نظرة رضا الوالدين ودعائهما لك   :
من يظن أن بإمكانه ان يكون عند الله محمودا فى الدنيا والاخره  … باعماله الصالحه دون بر الوالدين  … فقد ضل طريق العباده الى الله وغفل عن حقيقه وجوده فى الحياه … التى هى ” وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ” .. هذا قضاء الله فى خلقه وحكمه ولا راد لقضاءه ، وبر الوالدين عبادة المؤمنين والاولياء والصالحين فى الدنيا  …

_  وبر الوالدين احب الاعمال الى الله   ..

من ظن أن قربه من الله يكتمل بصلاة وصيام وزكاة وحج وعمره دون أن يكون مختوم بخاتم بر الوالدين وموقع عليها برضاهم … فقد خسر من الخير العظيم فى الدنيا ما لا يُمكن تعويضه فى الاخره ، وستُردّ بضاعتك إليك
“هذه بضاعتكم رُدّت إليكم ، لا نفع فيها ، ولا بركة ، ولا قبول .”

_ بر الوالدين : ينابيع من كرم الله علينا لا تنقطع .

 

“إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له . ”
ولكن برّ الوالدين يفتح – لنا الأحياء – بابًا من الكرم الإلهى لا يُغلق ابوابه ابدا ؟
وقيل انه ” اذا ماتت الام ينادى مناديا من السماء يقول لابنائها ماتت من كنا نرحمك من أجلها فاعمل اليوم عملا نكرمك من أجله “…
ولبرهما لابد لك ان تخصص لهما من الدعاء فى كل صلاة وسجدة لله تقول فيها  ” ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا ” ، وان تتصدق على روحهما بما كانا يحبان ان ينفقان من مال او طعام او ثياب ، وان تذكرهما فى كل عمل تقوم به نيابه عنهما وفاءا لهما وتقول لو كانوا احياء لفعلوا مثل هذا … تلك هى الاعمال التى بها يكرمك الله بعد رحيلهما فى الدنيا ويرحمك فى الاخره .

_ بر الوالدين : ان تصل ارحامهم وما كان يحبان من جيران واصدقاء لهم فى الدنيا .

… الموده فى القربى وصلة ارحامهم ” ورثتهم  ”  هى من اعظم الاعمال وأجلها عند الله وأكثرها برا لهما  …. ” لانها  كانت تدخل الفرح والسرور عليهما فى الدنيا … واذا كان ” أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم ، أو تكشف عنه به كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ” وهل هناك قلب اولى واحق واجدر من قلب الوالدين لادخال السرور والفرح عليهما بصلة ارحامهم ” ورثتهم ” ومن كانوا يحبون الجلوس والحديث والكلام معهم فى الدنيا  ….
…. والله يقول وقوله الحق ” لن يدخل الجنه قاطع رحم ” وقال ” وبعزتى وجلالى من وصلك ( الرحم )وصلته ومن قطعك ( الرحم ) قطعته ”  … والله يقول فى صلة الارحام ” المتصله بالورثه ”   ” ان تصل من قطعك ” بعد ان قطعك جحودا منه ونكرانا ” ، وان تعطى من حرمك ” بعد ان حرمك وانت فقير ضعيف ذليل  ” ، وان تعفوا عمن ظلمك ”  بعد ان ظلمك كبرا وطغيانا ” ،  وتذكر ما كان من اخوة سيدنا يوسف عندما أرادوا قتله صغيرا وألقوا به فى غيابات الجب فما كان منه عندما اصبح عزيز مصر واعتلا عرشها  ماذا قال لهم وهم بين يديه صاغرين ” قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ “…
ودوائر صلة رحم الوالدين الواجب برها ولايجوز قطعها  ” ١_  بر الجد والد الام والاب    … ٢_ بر أبنائهم ” اخوتك ”   … ٣_ بر احفادهم ” اعز من الولد ولد والولد ”  … ٤_ وان تبر من كان يحبان من اهل الدنيا من الجيران والأصدقاء تلك هى دوائر صلة الارحام التى يجب التواصل معها برا بهما بعد مماتهما .. لان صلة الارحام عند الله اصل كل العبادات واصل كل التعاملات بها تقبل الاعمال او ترد ….
.. وبر الوالدين شرايين الحياه فى الدنيا وطريق الجنه فى الاخره …

_بر الوالدن …. فرض علينا

أليسوا هم من مهدوا برعايتهم وحبهم وحرصهم لنا طريق النجاح فسلكناه ، وبفضلهما حققنا كل ما وصلنا اليه فى نجاحات فى  الدنيا .

واعلموا ان كل عمل صالح لا تبدأ به من عند اقدام أمك ” الجنة عند أقدام الأمهات ” ، ولا تمر به من بين يدى أبيك  ” انت وما تملك لابيك ” … هي ناقصة ، لا تُرفع إلى السماء .

فاذا كان الوالدان سبب وجودك في الحياه ….
فليكن برهما هو شغلك الشاغل فى الدنيا …. واعلم انك كما خرجت من رحم أمك إلى الحياة جسدا وروحا باكيا ، فاعمل على  ان تخرج من رحم برّهما للاخرة فرحا مسرورا  وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين ” اعدت لكل من كان فى قلبه برا لوالديه ”

_ صرخه لكل القلوب التى غفلت عن بر الوالدين :

يا من تأخر فى بر والديه فى الدنيا ، اسرع بالرجوع قبل أن تُغلق عليك الأبواب …
يا من نسي فى زحمة الحياه ان له والدين له عليه حقوق ، تذكّر برهما قبل أن تنطفئ عليك الذاكرة ونور البصيره ويتوقف القلب وتخرج الروح  .
لا زال الباب مفتوحًا ، والدعاء يُسمع والله يستجيب ، فالحنين والموده البهما لا يموت بموتهما .

” يا كل من انشغل عن رضى الله فى الدنيا وابتعد عنه ، فلتنشغل اليوم برضا من يصلك برضاه ” بر الوالدين ” .

_ وختامها مسك …

نقول لمن ظنوا انهم قد احسنوا فى الدنيا اعمالا ، وفرحوا بها ، وغفلوا عن بر الوالدين ، انكم خاسرون … واعلموا انكم انتم ” اللذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ” انكم انتم من اغلقتم على انفسكم باب بر الوالدين فخسرتم الدنيا والاخره لان ” كل اعمالك الصالحه فى الحياه لا نفع فيها ولا خير الا عندما تتقدم بها الى الله من صفحة بر الوالدين … فليس لك بعد بر الوالدين من طريق فى الاخره الا جنة او نار …وليس بعد بر الوالدين شئ وليس قبلهما شئ لانهما دائرة وجود كل شئ …. بهما بدأ الله خلق الانسان والحياه ” ادم وحواء “وبهما تكون حسن الخواتيم وبهما يفتح الباب للقاء الله … فلا افضل من عمل يبعث العبد عليه يوم القيامه الا كان اخر عمل له فى الدنيا وهو بر والديه ” …..” وختامها مسك …
اللهم اجعلنا ممن برّوا والدَيهم في حياتهم ، ولم ينسو برهما بعد رحيلهما
اللهم ارزقنا بصيرة تضيء لنا طريق البرّ ، وقلوبًا لا تكلّ من الدعاء لهما ….اللهم اننا دعوناك دعاء المقصيرين العائدين فاستجب لنا يارب فانت الرحمن الرحيم العلى القدير القادر على كل شئ ..
” ….والحمد لله رب العالمين

  • Related Posts

    الإعلامية عائشة الرشيد : السعودية وباكستان تبحثان وقف الاعتداءات الإيرانية

    قالت الإعلامية عائشة الرشيد إن وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الأمير خالد بن سلمان التقى قائد قوات الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وناقش معه الاعتداءات الإيرانية على المملكة العربية…

    الإعلامية عائشة الرشيد : الرئيس دونالد ترامب يريد نشر قوات أمريكية داخل إيران

    قالت الإعلامية عائشة الرشيد إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى اهتماما بنشر قوات عسكرية على أراضي إيران وناقش هذا الأمر مع مساعديه موضحة أن الرئيس دونالد ترامب ناقش الفكرة مع…

    You Missed

    الإعلامية عائشة الرشيد : السعودية وباكستان تبحثان وقف الاعتداءات الإيرانية

    الإعلامية عائشة الرشيد : السعودية وباكستان تبحثان وقف الاعتداءات الإيرانية

    الإعلامية عائشة الرشيد : الرئيس دونالد ترامب يريد نشر قوات أمريكية داخل إيران

    الإعلامية عائشة الرشيد : الرئيس دونالد ترامب يريد نشر قوات أمريكية داخل إيران

    الإعلامية عائشة الرشيد : منظمة الفاو تعلن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا

    الإعلامية عائشة الرشيد : منظمة الفاو تعلن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا

    الإعلامية عائشة الرشيد : المظلة الأمنية الأميركية في دول الخليج وهم كبير

    الإعلامية عائشة الرشيد : المظلة الأمنية الأميركية في  دول الخليج  وهم كبير

    الإعلامية عائشة الرشيد : وزير الخارجية الأمريكي الحرب ضد إيران ستستمر لأسابيع

    الإعلامية عائشة الرشيد : وزير الخارجية الأمريكي  الحرب ضد إيران ستستمر لأسابيع

    الإعلامية عائشة الرشيد : الإتحاد الأوروبي يتضامن مع دول الخليج

    الإعلامية عائشة الرشيد : الإتحاد الأوروبي يتضامن مع دول الخليج