تفاصيل استراتيجية “السويد” في مواجهة التدخين.. ومطالب بتكرارها في دول العالم

كتب ابراهيم احمد

تعد التجربة السويدية في مواجهة التدخين ومخاطره الصحية، واحدة من بين التجارب الملهمة حول العالم، خاصة بعد تراجع معدل التدخين بين سكانها لنحو 5.6% فقط، بجانب تراجع نسبة الوفيات المرتبطة بالتبغ بنحو 39.6% مقارنة بالمتوسط الأوروبي، والتي يبلغ معدل انتشار التدخين فيها 23%.
وباتت السويد على مقربة من إعلانها دولة خالية من الدخان، بفضل تطبيق مبدأ “الحد من المخاطر”، واعتمادها على منتجات التبغ البديلة، التي عززت من قدراتها لتحقيق نتائج إيجابية في خفض معدلات التدخين، وحماية مواطنيها من خطر السجائر التقليدية.

ويفتخر السويديون بما حققوه في هذا النهج، مؤكدين على أنهم لم يبتعدوا تماما عن النيكوتين لكنهم يحصلون عليه بطريقة أكثر أمانا، من خلال المنتجات الحديثة الأقل خطورة، مثل: منتجات التبغ عن طريق الفم الـ snus، وأكياس النيكوتين وأجهزة الـتدخين الالكترونية وغيرها من البدائل الخالية من الدخان، وذلك رغم ما يتخذه الاتحاد الأوروبي من إجراءات مناهضة لهذه السياسات، لكن التجربة السويدية باتت أمرا واقعا تثبت جدارة منتجات التدخين البديلة ومردودها الإيجابي على المجتمعات التي اعتمدت عليها في مواجهة مخاطر التدخين التقليدي.

وكانت الحكومة السويدية قد أعلنت تنفيذها العديد من البرامج التثقيفية لمواطنيها، للتوعية بمخاطر التدخين، والتي تتضمن إتاحة تداول منتجات التدخين البديلة، سواء السجائر الإلكترونية أو التبغ المسخن وغيرها من منتجات حديثة أثبتت العديد من الدراسات العلمية أنها أقل خطورة مقارنة بالسجائر التقليدية، بجانب نشر المعلومات الموثوقة الخاصة بالمنتجات الحديثة، لمساعدتهم على الإقلاع.

ووفقا لتقرير رسمي صدر بالسويد تحت عنوان “لا دخان.. أقل ضررا” فإن النيكوتين في حد ذاته لا يمثل خطورة، لكن الأمر يتعلق بالطريقة التي يتم استخدامه بها. كما أكد التقرير أنه عن طريق تقديم وتنظيم بدائل أكثر أمانا، يمكننا تجاوز المشكلات الصحية. التي يسببها دخان السجائر التقليدية.

وحرصت الحكومة السويدية على إتاحة منتجات التبغ البديلة، بأسعار معقولة تزيد من تنافسيتها، لدفع المدخنين الراغبين في الاستمرار في التدخين نحو استخدامها، مؤكدة على أن الخيار الأفضل لأي شخص هو الإقلاع التام عن التدخين، بينما الراغبين في الاستمرار في التدخين فالخيار الأفضل لهم هو التوجه نحو المنتجات البديلة.

ما فعلته السويد منح المدخنين البالغين فرصة حقيقية للاختيار بين مختلف المنتجات وعزز من قدراتهم على الوصول لتلك المنتجات الأقل خطورة، كما دفع العديد من الخبراء والمتخصصين للمطالبة بتعميم هذه التجربة بدول العالم لتحقيق الانتصار في مواجهة خطر التدخين، والوصول للفوائد التي حققها مبدأ “الحد من المخاطر” في خفض معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات المرتبطة بالتبغ كما حدث في السويد.

  • Related Posts

    نقل معايير مايفير ومونت كارلو إلى شاشتك

    نقل معايير مايفير ومونت كارلو إلى شاشتك القائد العصري مواطن عالمي. قد تجده في اجتماع عمل في الرياض، وفي اليوم التالي في افتتاح معرض فني في لندن، وقد يقضي عطلة…

    قبل مؤتمر الأطراف COP11.. خبراء الصحة يناقشون فاعلية السياسات العالمية بعد مرور عشرين عامًا على الاتفاقية

    كتب ابراهيم احمد قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي عشر لاتفاقية مكافحة التبغ (COP11) في جنيف، تتزايد التساؤلات حول فعالية السياسات العالمية لمكافحة التدخين بعد مرور عشرين عامًا على تطبيق الاتفاقية…

    You Missed

    الربان وسام هركي يهنئ القيادة السياسية و قواتنا المسلحه و شعب مصر بذكرى تحرير سيناء

    الربان وسام هركي يهنئ القيادة السياسية و قواتنا المسلحه و شعب مصر بذكرى تحرير سيناء

    محمد بن راشد الخبير الدولي في العلاقات العامة وريادة الأعمال: مناخ الاستثمار السعودي يشهد طفرة تاريخية مدعومة بـرؤية 2030

    محمد بن راشد الخبير الدولي في العلاقات العامة وريادة الأعمال: مناخ الاستثمار السعودي يشهد طفرة تاريخية مدعومة بـرؤية 2030

    الإعلامية عائشة الرشيد : سفير دولة الإمارات في واشنطن يوسف العتيبية يرد على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

    الإعلامية عائشة الرشيد : سفير دولة  الإمارات في واشنطن يوسف العتيبية يرد على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

    الإعلامية عائشة الرشيد : فرنسا تعرض بولندا لضربة نووية روسية

    الإعلامية عائشة الرشيد : فرنسا تعرض بولندا  لضربة نووية روسية

    الإعلامية عائشة الرشيد : الكويت تعلن عن فتح المطار بشكل تدريجي

    الإعلامية عائشة الرشيد : الكويت تعلن عن  فتح المطار  بشكل تدريجي

    الإعلامية عائشة الرشيد : نصف شباب بريطانيا غير مستعدين للدفاع عن بلادهم

    الإعلامية عائشة الرشيد : نصف شباب بريطانيا غير مستعدين للدفاع عن بلادهم