تحذير أولى :
هذا المقال ليس للبسطاء ، ولا للمطمئنين .
ده مقال بيهز الثوابت ، ويقلب الطاولة على السقف اللي عايشين تحته من غير ما نسأل :
هو مين بنى السقف ده ؟ وليه إحنا قابلين بيه ؟
“جيل يكره نفسه : كيف دمرت المقارنة والسوشيال ميديا صورة العربى عن ذاته ؟
بقلم : كريم علاء الدين
نحن الجيل الذي نشأ في زمن ” الصورة “.
لم نر أنفسنا في مرآة الأم ، ولا في عيون الأب ، ولا في دفء الشارع .
رأينا أنفسنا في ” إنستجرام ”
فلم نحب ما رأيناه.
جيل يكره شكله ، ملامحه ، لونه ، لهجته ، وطنه ، هويته
لماذا ؟
لأن كل ما حوله يقول له : أنت ناقص .
ناقص مال ، ناقص وسامة ، ناقص حرية ، ناقص فرص ، ناقص معنى .
السوشيال ميديا لم تعرفنا على العالم فقط ، بل كشفت لنا كم نحن ” خارج الصورة ” .
صرنا نشبه ” خطأً في البث ” ، لقطة مشوشة في فيلم عالى الدقة .
العربى … الغريب فى بيته
العربي الآن غريب في لغته ، في ثقافته ، في روحه .
يرتدى ما لا يفهم ، ويأكل ما لا يحب ، ويتحدث بلسان ليس لسانه .
يبحث عن نسخة أجنبية من نفسه ، ظنًا أنها ستحبه أكثر من صورته الأصلية .
هو لا يكره بلده فقط…
بل يكره شكله فى المرايا ، تاريخه فى الكتب ، خريطته فى العالم .
جيلنا ضحية ” الاختزال ”
صار الإنسان رقم متابعين ، عدد لايكات ، شكل جسم .
تختصر الفتاة في ” مكياج ” ، ويختصر الشاب في ” ماركة ”
حتى الحب صار صورة في قصة مؤقتة ، تنتهى بعد 24 ساعة .
لقد علمونا أن الإنسان سلعة … ونحن صدقنا.
حتى الدين… صار شكلاً بلا طمأنينة
جيل كامل يصلى لكنه لا يشعر .
يصوم لكنه لا يرتقى .
يحج ويعود خاويا .
لماذا ؟
لأننا نمارس الدين بذات الطريقة التي نمارس بها ” الفلاتر ” : ظاهر جميل… وباطن تالف .
جيل يتحدث مع نفسه أكثر مما يتحدث مع الناس
نحن جيل الوحدة الجماعية .
ملايين يعيشون في زحمة ، لكنهم لا يسمعون إلا صدى أفكارهم فى العتمة .
نحن نضحك بصوت ، ونبكى في صمت .
نرقص في حفلات ، ونتألم في المراحيض .
نحن الجيل الذي يرى نفسه تافها حتى وهو ينجح .
الذي لا يشعر بالكفاية حتى وهو يتلقى التصفيق .
كيف ننجو ؟
ليس بكورسات التنمية البشرية .
ولا بخطابات التحفيز الزائفة .
ولا بمحتوى ” عيش حلمك ” .
بل أن نعيد بناء الإنسان من الداخل .
أن نخبر الطفل أنه جميل قبل أن يعرف ” فلاتر الجمال “.
أن نعلم الشاب أن الرجولة ليست عضلة ، بل وعى .
أن نقول للبنت إن صوتها أعمق من صورتها .
كلمة أخيرة :
جيلنا لا يحتاج من يعلمه كيف يعيش ،
بل من يعتذر له عن الحياة التى ألقيت عليه دون تفسير .
جيل يكره نفسه…
لأنه لم يجد أحدًا يقول له بصدق :
” أنت لست ناقصًا … العالم من حولك هو المريض ” .
تلك هى الحقيقه التى يجب ان نفهمها ونستوعب مخاطرها وندرك انه علينا جميعا العمل على تغيرها حتى نعود إلى بشريتنا وانسانيتنا وجوهرنا الأصيل وفطرتنا الجميله التى هى سر عظمة الانسان وتميزه فى هذا الكون الكبير




