“تغيير المسميات”… خدعة إبليسية تُفسد الفطرة وتُضلّ الطريق
في صراع أبدي بين الحق والباطل، اختار إبليس طريقه منذ اللحظة الأولى. لم يعلنها حربًا مباشرة فقط، بل اختار أخبث الأسلحة: التلاعب بالألفاظ، وتزييف المفاهيم.
يأتيك في صورة “الناصح الأمين”، لكنه يحمل سمّه في الكلمات.
قال تعالى على لسانه:
> “ولآمرنهم فليغيرن خلق الله”
“قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم”
من هنا بدأ المنهج: تغيير المسميات… تمهيدًا لتغيير الفطرة والعقيدة والأخلاق.
حين يتحوّل الحرام إلى حرية، والمنكر إلى فن
هل لاحظت كيف تغيّرت بعض الأسماء في عصرنا؟
أصبح الزنا “حرية شخصية”.
والخمر “مشروب روحي”.
والمثلية “حق إنساني”.
والربا “فائدة مصرفية”.
والفساد “شطارة”.
والانحلال “تحرر”.
بهذا الخداع اللفظي يضرب إبليس في عمق ثقافة المجتمعات، فيبدّل القيم، ويهدم الأخلاق دون مقاومة.
التحذير الإلهي واضح… لكن من يعتبر؟
القرآن حذّرنا مرارًا من الشيطان وألاعيبه:
> “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا”
“ولا تتبعوا خطوات الشيطان”
“إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء”
خطوات الشيطان لا تبدأ بالهاوية، بل تبدأ بتغيير بسيط في اللفظ، ثم ينسحب العقل والقلب تدريجيًا.
خطة إبليس: التزيين والتدرج ثم السقوط
قال تعالى:
> “لأزينن لهم في الأرض”
إبليس لا يفرض شيئًا بالقوة… بل يُجمّل القبيح ويُلمّع الحرام ويجعل الخطأ يبدو طبيعيًا، بل محبوبًا!
إنه يلبس للناس وجوهًا مختلفة، يدخل من أبواب الشهوة تارة، ومن باب التبرير العقلي تارة أخرى، ثم يفتح باب الانحراف السلوكي والفكري على مصراعيه.
تزييف المفاهيم… مدخل الهزيمة الحضارية
حين تفقد الكلمات معناها الصحيح، يفقد الناس القدرة على التمييز بين الحق والباطل.
فلا يُستنكر منكر، ولا يُعرف معروف.
وتُصاب الأمة ببلاء أخطر من الجهل: بلاء تزييف الوعي.
وهنا نعود لقوله تعالى:
> “وزيّن لهم الشيطان أعمالهم”
“ولكن قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون”
الحل يبدأ من اليقظة… والعودة إلى المنهج الرباني
النجاة من تضليل إبليس لا تكون بالقوة الجسدية، بل بصفاء البصيرة وقوة الإيمان.
فالله تعالى قال:
> “إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون”
علينا أن نتذكّر دائمًا أن الأسماء لا تُغيّر الحقائق.
الربا ربا مهما سُمّي.
والحرام حرام ولو غيّروا ألف لافتة.
خاتمة: لا تنخدع بالأسماء… فالدين بيِّن والحق واضح
قال النبي ﷺ:
> “الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات…”
إنّ أخطر ما نواجهه اليوم هو محاولة إعادة تشكيل وعينا عبر الكلمات، عبر المنابر، عبر الإعلام، وعبر القوانين.
لكننا نملك من القرآن والسنّة ما يحمينا، بشرط أن نبصر ونفكّر ونتذكّر.
> “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا”




