مقال بقلم : د . مختار القاضي
غيث هو شاب إماراتي مقدم برنامج “قلبي اطمئن” يبحث عن الفقراء ، يقدم لهم الأموال والملابس والطعام والشراب ويهتم بالمناطق المحرومة من الخدمات ، فيدخل فيها مياه الشرب والصرف الصحي ، يتعاطف مع الفقراء ويدخل على قلوبهم السعادة ولا يظهر وجهه للكاميرات على الإطلاق ؛ لأنه يقول : “أنا لا أحتاج إلا للدعاء” ؛ لذلك نال حب واحترام الجميع ، فلا يمكن أن يصدر منه لفظ خارج على الإطلاق .

طبيب الغلابة ابن محافظة الغربية / الدكتور محمد مشالي الذي لايملك سيارة ، فقد قضى خمسة وخمسين عاما من عمره البالغ ثمانين عاما ، يعالج الفقراء مقابل خمسة جنيهات أو عشرة جنيهات ، أو بدون مقابل على الإطلاق ؛ تنفيذا لوصية أبيه – رحمة الله عليه – الذي أوصاه بالفقراء ومراعاة ظروفهم . ورغم العروض الكبيرة التي عرضت عليه من عيادات وأجهزة وغيرها إلا أنه رفضها جميعا .
إنه طبيب عبقري فى غاية الذكاء ، جعل الناس تحبه وتحترمه وتكن له كل مشاعر التوقير والتبجيل .

أما رامز جلال ببرنامجه الهزلي الذي يستضيف فيه كبار الفنانين ولاعبي كرة القدم وغيرهم ، ثم يقوم باصطناع مقالب فيهم متفق عليها مسبقا ، يتخللها ألفاظ خارجة وسادية وتحرش جنسي وحركات بهلوانية عن طريق كرسي كهربائي ، وهزار وضحك في ظل أوقات يموت فيها الآلاف يوميا في العالم من جراء فيروس كورونا والحروب الناشبة في منطقة الشرق الأوسط ، مثل العراق وليبيا والسعودية ومصر ولبنان .
إن كل هذه الأحداث لم تحرك فيه ساكنا ، فأخد يتمادى في برامجه السخيفة ويجزل للأغنياء العطاء ، حيث وصل سعر أحد ضيوف البرنامج إلى مليوني جنيه وقيل مليونا دولار .
يتم ذلك في شهر رمضان المبارك دون أدنى خوف من الله ، وبأسلوب يشكل خطراً على الأطفال وصغار السن جراء تقليدهم لحركاته المريضة . والآن يبقى السؤال : من الأفضل ؟ من وهب نفسه لعلاج الفقراء ؟ أمن وهب نفسه للإنفاق على الفقراء ؟ ، أمن وهب نفسه للكوميديا الهدامة والعطاء للأغنياء والكذب على الجميع ؟!. كل إنسان خلق لهدف ، فالدكتور محمد مشالي هدفه علاج الفقراء ، وغيث هدفه مساعدتهم ماديا ، أما رامز جلال فهدفه تلويث الذوق العام والإغداق على الأغنياء عن طريق مجاملات كاذبة لايستحقونها على الإطلاق .







