رحلة البشر الأخيره فتن وملامح ونهاية الزمان … احاديث مستقبل الامه النبويه…
منذ خلق الله آدم عليه السلام ، بدأت رحلة الإنسان على الأرض ، رحلة عبرت العصور والقرون ، شهدت خلالها البشرية صراعات عظيمة ، وتحولات كبرى ، وابتلاءات متتالية . كانت كل مرحلة فيها تمهد لما بعدها بفتنة كبرى ، في سلسلة قدرية حتمية قضى الله فيها وكتبها على البشر ، حتى بلغنا الرحلة المحمدية المباركة الأخيرة للبشر ونهاية الزمان .
الرسول يُنذرنا رحمة بنا : فلا حُجة لاحد بعد العلم ولا عذر فى التقصير ..
علّمنا النبي ﷺ، المُعلَّم من ربّه ، عن طريق الوحي ، تفصيلا واجمالا مراحل هذه الرحلة المحمديه المباركه لامته ، فتحدث عن النبؤات ، والفتن ، والملاحم، والتحديات. قال تعالى:
“ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى”
وقال: “ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”.
المحطات الأربع لرحلة البشر الأخيرة التى نبأنا بها النبى الكريم …
النبي ﷺ حصر رحلة البشرية النهائية في أربع مراحل وثلاث فتن ، تنتهي جميعها بقيام الساعة. وهذه المراحل هي :
١_ خلافة على منهاج النبوة مدتها ” ثلاثون عاما ”
بدأت بخلافة أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ ، وانتهت بالحسن بن عليّ ليتم بها الثلاثون عاما ، رضوان الله عليهم جميعا فقد كانوا خيرة هذه الامه المحمديه المباركه … فقد كانت خلافتهم على منهاج النبوه اتسع فيها الاسلام شرقا وغربا وملأ الأرض نورا وعدلت وقضوا فيها على امبراطوريات الظلم والاستبداد والشر والافساد الفرس والروم وحكموا الناس بالعدل ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” ولم يرغموا احد على دخول الاسلام ولم ياخذوا مال احد …
٢_ الملك العاض : الذى انتهى فيه مبدأ الاخذ بالشورى واختيار الحاكم ومقابلة الخلفاء الراشدين وتقديم المظالم … وهو الملك الذي فيه عسف وظلم للرعية كأنه يعضهم بأسنانه عضاً وهو ملك غلب خيره على شره وعدله على ظلمه … وبدأ الحكم العاض من عهد معاوية بن أبي سفيان ” وكان اول ملوك الدولة الأموية” وامتد عبر الدولة العباسية حتى نهاية الخلافة العثمانية .
٣_ الملك الجبري : هو الحكم الذى يغلب فيه شره وظلمه وسطوته بالقوة والعنف والإكراه ، وهو حكم مطلق لا يحترم شرعا او يلتزم بالقوانين وهو على نقيض “الخلافة على منهاج النبوة” التي تقوم على العدل والشورى.
وقد بدأ مع سقوط الدولة العثمانية ، بتآمر الثورة العربية بقيادة الشريف حسين … وكذب من قال ان ” الانتساب للنبى العدنان بالنسب وحده ولكن الانتساب الحقيقى له بالعمل والاتباع ” والذى كان سببا رئسيا بان سمح بدخول الاستعمار الغربي ، واحتلال فلسطين ، وتمكين آل سعود من جزيرة العرب .
٤_ الخلافة الراشدة الثانية :
تعود في آخر الزمان ، بقيادة المهدي المنتظر ، ويتحقق فيها وعد الله للامه بالنصر والتمكين والتاييد ، وتعود البشرية لنور الإسلام من جديد لتمتلأ الارض بسماحته وتشريعاته ومنهجه الربانى المعجز عدلا ورحمه بعد ان امتلات جورا وظلما .
ثلاث فتن عظيمة تهز الأمة والعالم وتغير مجرى التاريخ ….
كل مرحلة منها سُبقتها فتنة عظيمه أخبرنا عنها رسول الله ﷺ:
١_ فتنة الأحلاس : وهى فتنة تستباح فيها الدماء وهى فتنة
” حرب وهرب ” والاحلاس يقصد بها سجاد البيوت وتعنى ان الرجل دائم البقاء فى بيته ولا يخرج منه الا للضروره : ومن صفاتها التى اخبر عنها النبى ان فيها دماء تُسفك ، وهرج ومرج ، واقتتال داخلي وثورات دامية وصراعات على الحكم واحتراب عصابات مسلحه والتى بدات بسفك دماء سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وكانت بداية الانتقال من الخلافه الراشده للحكم العاض .
٢_ فتنة السراء : فتنة تستباح فيها الدماء والاموال وهى “فتنة المال والترف ” : فتنة الغنى والثراء الفاحش ، وانفتاح الدنيا للمسلمين ، وانشغال الأمة بالثروات والانغماس قى الشهوات والملذات والعيش فى افخم القصور ، حتى اصبحت الامه مطمعًا للأعداء المتربصين لها من الخارج والخونه والمتامرين عليها من الداخل يريدون نهب ” ثروات تلك الامه التى لا تنضب ” فاجتمعوا عليها …بدات بالقتل الذى كان من بنى اميه لسيدنا الحسين وال البيت واخذ الخلافه والتى كان احق بها منه وبها بدأ لحكم الجبرى.
_ فتنة الدهيماء : ” فتنة تستباح فيها الدماء والاموال والاعراض ” وهى منشقه من كلمة أدهم” وتعني الأسود او المظلم . وتعنى الفتنة الشديدة أو المصيبة العظيمة التي تتسبب فى ان تملا الارض بالظلام والشرور . والدهيماء أيضاً هي تصغير “الدهماء” التي تعني عامة الناس أو سوادهم فلا يعرف من كثرتهم التميز بين الرجال …وهى
” الفتنة السوداء الكبرى ” : فتنة لا يسلم منها بيت من بيوت المسلمين الا ودخله ، ولا يسلم منها قلب رجل مسلم الا لطمته لطمه ، فتنه يكثر فيها موجات الصراعات التى لا تتوقف ، وتزداد فيها الانهيارات السياسية ، وتراق فيها الدماء ويكثر فيها الدمار ، وكلما قيل انها انتهت وقصرت تمادت وازدات حدتها اكثر فاكثر وما زالت تتصاعد ، و لا تنقضي حتى يُنادى في الناس : ” أميركم فلان” . فيكون اول خلافائكم الراشدين السبعه فى اخر الزمان.
فتنة نجد… ونبوءة قرن الشيطان بداية ” زمن الشيطان “
حذّرنا النبي من نجد ، وقال :
“منها يخرج قرن الشيطان”، ” زمن الفتن ” إشارة إلى الفتنة الكبرى التي خرجت من الجزيرة العربية والتى كان يقودها الشريف حسين بدعم من المملكه البريطانيه والتى تسببت فى القضاء على الخلافه العثمانيه بعد التامر عليها وتدميرها فقضت تلك الثوره العربيه المنكوبه على وحدة الامه وتفتيتها وتجزئتها وضياع القدس وارض فلسطين من حكم الامه وبداية حكم ال سعود للجزيرة العربيه .
لقد بدأ العد التنازلي لرحلة البشر الاخيره : من الخلفاء الخمسة إلى الأئمة الاثني عشر
بدأت الأمة بخمسة خلفاء راشدين ، وستعود لتُكمَل بعدهم الأئمة السبعة الباقين ، ليكون العدد اثني عشر ، كما بشر الرسول ، ليُكمل الله بهم رحلة الأمة المحمدية المباركة ” كما بدأتم تعودون ”
القرآن… النور الهادي إلى نهاية الطريق الذى تجد فبه الخير كله…
الله أنزل القرآن ليكون دليل البشرية حتى قيام الساعة:
“لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”، محفوظ بحفظ الله، لا يُحرف ولا يُبدل، فيه كل ما تحتاجه الأمة وكل ما تريده الانسانيه :
نبأ ما قبلكم
خبر ما بعدكم
حكم ما بينكم
القرآن هو دستور البشرية ، وهو الحق الذى يعلوا ولا يعلى عليه …قران يتلى فى الدنيا اناء الليل واطراف النهار حتى يرث الله الارض ومن عليها ، قران من ابتغى الهدى في غيره أضله الله .
الخاتمة : المستقبل المشرق للبشر بعودة الخلافة الراشده …
رغم الظلام الدامس وانعدام الامل واليائس الذى يطبق على انفاس الناس ، فان البشريه على أعتاب نور ربانى جديد . بشرنا النبي ﷺ بخلافة على منهاج النبوة في آخر الزمان ، ” كما بداتم تعودون ” خلافه لا تترك بيت او قريه او مدينه او دوله الا دخلته ينتشر الاسلام فيها ويعم مشارق الاض ومغاربها ويدخل فيه الناس فى الاسلام أفواج أفواج..لتملا الأرض بنور العلم والرحمه والعدل وتكنولوجيا وعلوم لم يشهد لها البشر مثيل ” وعلمناهم من لدنا علما ” فيبهروا بها العالم ويحكموه ” حتى إذا أخذت الدنيا زخرفها وازينت ”
خلافة عز وقوه يُقيمها الله للامه المحمديه المباركه تملا الارض عدلا ، يخشى الظالم الاقتراب من المظلوم ، وتمتلا الارض بالخيرات خلافه لا فقير فيها ، خلافة تتوقف فيها الدماء وتعود فيها الحقوق والاموال والاملاك لاصحابها ، خلافة يعم فيها السلام ارجاء الأرض بعد ان امتلات جورا وظلما .
قال رسول الله ﷺ:
“تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة… ”
وفي نهاية الحديث قال:
“ثم تعود خلافة على منهاج النبوة… ثم سكت”.
ويصف النبى امته بانها أمة مباركه لا يدرى اولها خير من اخرها …فكما كان اولها خير وخلافه راشده على منهاج النبوه فسيكون اخرها خير وخلافه على منهاج النبوه
وان امتى كالغيث لايدرى اوله خير أم اخره….




