
شعوب لا حضارة لها لا وجود لها….
الحضارة ليست شعارا اجوف او اقوال تردد فى الندوات والمؤتمرات والمحافل الدوليه او تصريحات تكتب فى المقالات والمجلات او تتناول عبر شبكات التواصل الاجتماعى او ادعاءات يتغنى بها أصحابها ، بل هى أثر له وجود خالد فى ذاكرة الزمن ، وبصمة عيان ترى لا يسطيع احد ان يمحوها من سجلات الإنسانية .

الحضارة هى كل ما هو جميل ورائع ومبدع يتركه الإنسان خلفا لغيره من علم مبهر وفكر روؤيه ثاقبه اخترقت الزمان والمكان فوصلت الينا وعمارة لا مثيل لها وتراث لا يتكرر يشهد بعظمة تلك الحضاره عبر الأجيال ، وليس ما يختلق بالأوهام أو يفرض على الانسانيه بمنطق القوة وفرض الامر الواقع .
ما نراه اليوم ، ان هناك من يدعون أنهم أصحاب حضارات عظيمة ، ويتغنون ليل نهار بأمجاد الاجداد ، ويلبسون امام العالم رداء العظمة زورا وبهتانا . لكن حين يعود الباحث إلى صفحات التاريخ ، يكتشف أن هؤلاء لم يكونوا إلا فئة ضئيلة تعيش على هامش حضارات أخرى عظيمة لم يشاركوا في بنائها او يساهموا فى الحفاظ عليها ، فنجد أحفادهم الان وبعد قرون ساحقه مضت يدعون انهم اصحاب تلك الحضارة .

السؤال .. أين علمهم الذي توارثوه ؟
وأين امتدادهم المعمارى الذى يُجسد عبقريتهم ويؤكد وجودهم ؟
وأين تراثهم الاجتماعى والثقافى الذي يشهد لهم ؟
الحقيقه … انه لا وجود له… لأن ما بنى على الوهم لا جذور له ، وما يفرض بالقوة لا بمكن ان يذرع فى ضمير التاريخ .
فليست الحضارة أن تمتلك المال أو السلاح أو النفوذ فى زماننا هذا حتى يمكنك بكل جرأه ان تكتب روايتك المزيفة فيراها العالم ، بل عليك أن تقدم للإنسانية ما يؤكد ذلك من علم نافع وعدل ومساواه وامن وامان وسلام اجتماعى وسلوكا راقيا يشهد له من ياتى خلفك . فالتاريخ لم يعترف يوما بالصوت العالى ، بل بالأثر الباقى .
ومن اجل ذلك فان كل أمة لاتمتلك فكر ولا علم ولا قيم هي أمة بلا حضارة ، وإن امتلكت ناطحات السحاب والدبابات والطائرات .

وعلينا ان ننتبه جميعا … لإن أخطر ما يواجه البشرية اليوم هو محاولات تزوير التاريخ من قبل قوى عالمية تريد أن تفرض رواية خرافية على العالم ، وتنسب لنفسها إرثا حضاريا لا أساس له من الحقيقة . فئة صغيرة لا يتجاوز عددها الملايين بين ثمانية مليارات من البشر ، تحاول اليوم أن تخضع الكوكب لروايتها الملفقة ، مدعومة بالمال والنفوذ والدعاية ، في واحدة من أظلم واتعس لحظات الوعي الإنسانى .
ولكن التاريخ رغم كل تلك الاملاءات لا يرحم الكذب ، وسرعان ما يسقط الزيف مهما طال به الزمن . فالحقائق تخرج دائما من بين سطور التاريخ وتحيا ثانية من بين الرماد ، لتعيد الأمور إلى نصابها ، بعد أن تكون البشرية قد دفعت ثمن الخداع دمارا ودماء ومعاناة .
والحقيقه الخالصه ان الحضارة لا تشترى ، ولا تفرض ، ولا تدعى …
الحضارة تبنى بالعقول فى زمانها ، وتخلد بالأفعال ، وتقاس بما تقدمه للأجيال من علم وعدالة وإنسانية .
ومن لم يترك أثرا من ذلك — فلا حضارة له ، ولا وجود له فى سجل الأمم .




