العالم اليوم يترنّح فوق هاوية ، والتصريحات تتطاير من الشرق والغرب ، من العمق الإسرائيلي إلى الأطراف الأوروبية ، ومن الجنوب الأوكراني إلى أطراف آسيا وأفريقيا.
الحروب تُشعل بلا هوادة ، والأقنعة تسقط عن وجوه طالما ادّعت الدفاع عن العدالة ، والحرية ، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ، ووقف نزيف الدماء ، وإعادة المهجّرين إلى أوطانهم واطماعهم فى الحصول على جائزة نوبل للسلام .
لكن الواقع صادم : الدماء صارت أنهاراً تتساقط كالامطار وشلالات تنطلق لكل بقعه ، والدمار يلتهم الأخضر واليابس ، والصمت المخيف يخيّم على العالم ، بينما الشر يطلّ بوجهه العاري القبيح ، معلناً عن عقائد مظلمة تدعو للإبادة ، والتجويع ، وترويع الآمنين .
المعتقدات الظلامية… وأقنعة الموت والدمار …
إنها ليست مجرد صراعات سياسية كما كنا نعتقد ونتصور ، بل مخططات قديمة ، وحقائق سوداء ظلّت حبيسة القلوب المظلمة ، حتى انفجرت في وجوهنا وباتت أمطاراً من مصائب مجهّزة سلفاً من قوى لا تعرف إنسانية ولا رحمة ، تجرّدت من كل وازع أخلاقي ، وتريد أن تقف وحدها فوق جثامين البشر لتعلن : انهم هم الأعظم خلقا ، وانهم وحدهم من لهم الأحق بالحياة والدنيا وامتلاك الارض ، والموت والفناء لبنى ادم .
أليس هذا المشهد إلا إعادة مأساوية لأول جريمة وقعت على الأرض ؟ قابيل حين قتل أخاه هابيل لأنه لم يحتمل بمعتقادته الخاطئه العدائيه أن يعيش معه فى ارض واحده . إنه الحقد ، والغيرة ، والحسد ، التي أعمَت القلوب والبصائر ، فحرّفت الكتب السماويه ، وزيّفت الرسالات ، وكتبت تاريخها العدائى بدماء البشر ، بعد أن تحالفت مع عدو الإنسانية الأول: إبليس ربهم الاعلى .
والحقيقه التى لن تغيب عنها الشمس انه …لا بقاء للظلم مهما طال
وقدر البشريه انها ستظل تُبتلى بهؤلاء حتى يأتي وعد الله الحق:
﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾
فلا ظلم يدوم ، ولا طاغية يفلت من الحساب الالهى ، ويوم القيامة يلقى المجرمون أشد العقاب ، بينما ينجو الصابرون الصامدون ، وتكون لهم البشرى بالجنة ، ويكون للظالمين النار والعذاب وسوء المصير .
كلمة صدق أخيرة…
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد نزاعات سياسية ، بل هو سقوط لمفاهيم العدالة العالمية ، وانهيار للسلم الدولي . ولكن الأمل باقٍ، ما دام هناك مؤمنون يرفعون راية الصبر والحق ، ويثقون أن العاقبة للمتقين ، وأن “إلى الله تصير الأمور”….




