عندما تحيد القيم… يختل التوازن … وتُطفأ انوار الانسانيه … كتب … الشريف المستشار إسماعيل الأنصارى

عندما تقيد القيم وتتوارى ويفرض عليها الوصاية وتسجن

فى عالم لاتصمت احداثه ولا تتوقف صراعاته ولاتهدأ عواصفه عالم تعلو فيه الاستغاثات والصراخ ، عالم يفاجئنا بالكوارث والنكبات ، تبقى لنا القيم هى خط الدفاع الأول والأخير عن وجودنا . القيم ليست شعارات نبيله نتغنى بها ونفخر بترديدها ، بل قواعد متينه تحفظ للانسانيه التوازن العالمى ، وتصنع للناس الأمن ، وتبنى بها الحضارات الخالدة.

القيم هى حصن الانسانيه من الانهيار

غير أن المخاطر تأتينا من كل حدب وصوب عندما تنحرف المجتمعات والأنظمة عن القيم وتحيدها . حينها تتبدل الثوابت وتنهار الاخلاق وتفقد الأنسانيه هويتها وشعاع النور الذى يربطها بالحق ، وقتها يصبح الباطل وجهًا للحقيقة وعنوانها ، والظلم قانونًا نحكم به  ، والقوة أداةً لفرض الانحراف عن المبادئ .

عندها يتكلم العالم لغة الغاب :

منطق الأقوى ، لا منطق الأعدل

وأثر ذلك نراه اليوم من حروب مستعرة تلتهم الأخضر واليابس وتقتل وتدمر ، ومجاعات متعمّدة  ، واحتكار للثروات ، ونسمع افكار سياسية مدمرة ، كل هذا ما هو إلا نتيجة مباشرة لتجريد الإنسانية من قيمها . لقد تحوّل البعض إلى كهنة اوفياء لمصالحهم ، يعبدون أنفسهم ويستمتعون بتسخير غيرهم ، ويُنشرون بين الناس نماذج مشوهة من ” القيم البديلة ” — تلك التى لا تنتمى لا لعدل ، ولا تؤمن بأن بكرامة الإنسان وحقه فى الحياه ، ولا تمنحه حقه فى الاختيار أو تسملح له بالحلم .

غياب القيم ليس مجرد انحراف أخلاقى… بل هو انتحار جماعى ببطء.

متى تنهار الدول وتسقط وتزول ، وتتحلل الأمم وتضعف وتغيب ، عندما يُستبدل الضمير بالاستعباد ، وتُستبدل السياسات بالحيل والانتهازية والمكر والدهاء، ، وعندما تُدهس العدالة بمبدا الغايه تبرر الوسيله  .

المؤسسات الدوله عناوين كاذبه وهياكل كرتونيه مزيفه

أما المؤسسات الدولية التى كان يُفترض منها  أن تنصف المظلوم وتُقوى الضعيف ، فقد تحوّلت إلى واجهات براقة ومؤتمرات ومحافل عملاقه نتج عنها قرارات جائرة ، صوتها عالٍ ومزلزل حين تخدم الأقوياء صانيعها  ، وصمتها مدوٍ حين يُذبح الضعفاء امام اعينها دون ان تتفوه دفاعا عنهم ولو بنصف كلمه .

الحقيقيه التى يجب ان نعيها انه لا نجاة لنا — ولا أمل فى وجود عالم إنسانى حقيقي — إلا بعودة صادقة وجاده لكل ما هو قيم وثوابت واخلاق .

ونداءنا للجميع :

عودوا للعدل فلا ظلم اليوم … وكونوا رحماء فيما بينكم … وتمسكوا بالصدق فلا تنطقوا الا بالحق … فالقيم لا تموت ابدا ، لكنها تنتظر من يعيد لها الحياة وسوف تعود .

  • Related Posts

    الربان وسام هركي : مصر ما بين الأمن الداخلي و التحديات الإقليمية

    قال الربان وسام هركي الباحث السياسي و الإستراتيجي إن حديث و رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حضوره حفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة بحضور رئيس مجلس الوزراء و اللواء…

    مركز “آيكير” يُمكن 30 ألف امرأة في أكثر من 100 دولة في الذكاء الاصطناعي ضمن مبادرة «إليفيت» العالمية

    تحتفل منظمة التربية والعلم والثقافة “اليونسكو” يوم غد 8 مارس، باليوم العالمي للمرأة، تحت عنوان: « الحقوق، والعدالة، والعمل، من أجل جميع النساء والفتيات» الذي يوافق الثامن من شهر مارس…

    You Missed

    الربان وسام هركي : مصر ما بين الأمن الداخلي و التحديات الإقليمية

    الربان وسام هركي : مصر ما بين الأمن الداخلي و التحديات الإقليمية

    مركز “آيكير” يُمكن 30 ألف امرأة في أكثر من 100 دولة في الذكاء الاصطناعي ضمن مبادرة «إليفيت» العالمية

    إرادة جيل يعيّن عبد الغني محمد أمينًا عامًا للحزب لقطاع شرق القاهرة

    الإعلامية عائشة الرشيد : سفراء جاهلون وفاشلون في العمل الدبلوماسي

    الإعلامية عائشة الرشيد : سفراء جاهلون وفاشلون في العمل الدبلوماسي

    الإعلامية عائشة الرشيد : تركيا توجه تحذيرا شديدا إلى إيران

    الإعلامية عائشة الرشيد : تركيا توجه تحذيرا شديدا إلى  إيران

    الإعلامية عائشة الرشيد : الكويت تخفض إنتاج النفط

    الإعلامية عائشة الرشيد : الكويت تخفض   إنتاج النفط