في عصر الماديات وغياب الترابط… الفقر أقوى أسباب الطلاق…
لم يعد الفقر امتلاك القليل من المال ، بل صار سيفا يقطع أوصال الأسرة ويمزق نسيج المجتمع ويضيق الخناق على حياة الجميع ، وبات يزرع فى قلوب الناس قسوة لا يلين لها الحديد .
لقد اصبحنا فى زمن تحكمه وتسيطر عليه الماديات ، تقاس فيه قيمة الإنسان بما يملكه لا بما يقدمه ، لقد تحول الفقر فى حياتنا الى عدو خفى تركناه يتسلل داخل بيوتنا فقتل المودة والرحمة بيننا ، وليترك خلفه خرابا اسريا يهدد الأجيال القادمة بالضياع .
اسباب الطلاق …
نستطيع أن نغلق علينا ابواب الطلاق إلى الأبد لو حصنا بيوتنا من الفقر والحاجة ، لأن الحاجة تولد الانكسار ، والانكسار يورث الذل ، والذل يطفئ نور الكرامة ولا حياه تدوم بلا كرامه .
لقد اصبحنا فى مجتمع اعمت عيونهم المظاهر ، وصار المال هو المقياس الوحيد ، والشكليات لا المضمون هى المعيار والاختيار الافضل ، حتى صارت الحياه الزوجيه تقاس بما تمتلكه الزوجة من ذهب ، والزوج يحترم ويحمل فوق الرؤوس بما يملكه من عقار ، لا بما يحمله من خلق أو ضمير .
فحين تتحكم المادة فى العلاقات الانسانيه والارتباط وبناء الاسره ، يضيع دفئ الإحساس بشريك الحياه ، وتتفكك روابط الموده والسكن والرحمة بينهما ، فينشأ الأبناء وسط اجواء بلا حميميه وبلا قيم وبلا سند ، وتتحول البيوت إلى جدران باردة قاسيه لا يسكنها الدفء ولا يملأها الحب والأمان .
فقد اصبح حديث السوشيال ميديا وشبكات التواصل الاجتماعى اليوم كلها لا تتحدث الا عن الأسعار والمقتنيات وأفضل الأكلات والمطاعم والرحلات والفنادق والشواطئ ، والموبايلات والسيارات والشقق والفيلات وحياة البذخ فى المسلسلات والأفلام ، حتى غاب عن الاسره الحوار المودة والسكينة والرضا والقناعه وهى المعنى الحقيقى للسعادة .
حقا اننا فى زمن خسر الإنسان فيه إنسانيته حين جعل المال غايته لا وسيلته ، وحين نسى أن السعادة لا يجلبها المال أو يحافظ عليها ، وأن الكرامة والمواقف الجميله والحنان ورقة القلوب لا تستبدل باموال الدنيا .
فهل حقا اصبحت السعادة فى اقتناء الجديد ، لا بل السعاده فى صنع فرحة صغيرة فى قلوب من معنا ..
.
وليست السعاده في التفاخر والتباهى بما نملك او بما نمن به بالاذى على الاخرين ، بل فى السعى بين الناس بالعطاء والحب وان يشعر الجميع بالامتنان بما نملكه .
وعلينا جميعا الان ان نعود الى فطرتنا قبل أن تبتلعنا دوامة المادة وتقضى على انسايتنا ونخسر حياتنا .
علينا ان نعود إلى البساطة وعدم التكلف فهى من تصنع الموده وتسمح بوجود مساحات جميله بيننا ، علينا أن نتمسك بالقناعة فهى من تحفظ بيوتنا من الانهيار .
علينا ان نعود سريعا إلى إنسانيتنا التي تذكركنا باننا ما خلقتا الا لتعمر الأرض بالمحبة والتسامح لا بالمنافسة والتعالى والتباهى ، وبالعطاء لا بالأنانية .
اعلم ان كلماتى سوف يعطى لها الكثيرين منا ظهورهم ولن يلتفتوا او ينتبهوا اليها وسوف يصموا اذانهم عنها ولكنها الحقيقه فليست السعاده انفاق مال ولكن القانع فى هذه ما هو مقسوم له هو السعيد ، وانه علينا جميعا الا ننجرف وراء رغباتنا الماديه فانها سوف تطاردنا طوال حياتنا دون توقف ولن نجنى منها الا التعاسه والملل لنجد انفسنا فى نهاية الحياه فى وحده رغم كل المحيطين بنا بلا انيس حقيقى او جليس يملك قلب يحتدنو به علينا ….فماذا انت فاعل
فالسعادة الحقيقية ليست فى ما نملك ، بل فى من نكون .
ومن أراد منا أن يحيا فى سلام ، فليزرع في بيته الحب والكرامة قبل الذهب ، والرحمة والموده قبل الرفاهية ، والعطاء قبل المال .
حينها فقط ، تشفى القلوب من امراضها وتعلقها برغبات الحياه الزائفه التى لا تجلب السعاده… ودفتنهض الأسر… ويستقيم ميزان الحياة .
وليعلم الجميع ان كانوا مسلمين حقا ومؤمنين حقا بالله ومتبعين حقا لسنة رسوله ويطمعون فى رضى الله وشفاعة نبيه فليعلموا انهم مسئولون جميعا عن اى حالة طلاق واحده تقع فى عموم العالم الاسلامى وكان سببها الفقر وان حالة طلاق واحده تقع وكان سببها سوء خلق الازواج مسئولية كل فرد فى المجتمع لان المسلم الحق والجار الحق والصديق الحق والاسره والعائله الحق لاتسمح ابدا بهدم اسره مسلمه او ضياع الخلق فيهم فان تغافلتم عن ذلك فلا تنتظروا من الله خير ولا تاملوا منه خلاص ونجاة من سوء الخاتمه والعذاب ..افيقوا ايها القوم …




