في زمنٍ يضطرب فيه العالم ويموج ، تحاط فيه الأرواح بالشرور والمخاطر ، وتطوق فيه رقاب الناس بالسلاسل والاغلال ، فلا حياه فيه إلا بالرجوع والاحتكام للعقل الراجح والحكمه التى تنير لنا الطريق . وفِي خضمّ ما نعيشه من ازمات وشدائد ونكبات ، يلوح في الأفق مبدأ وطوق نجاه طالما أنقذ حياة الملايين من البشر على مر الزمان
قاعدة “أخفّ الضررين وأهون الشرين”.
حين يصبح الاحتكام للذكاء بديلاً عن المواجهة تزدهر الحياه وتصفو
حينما تُجبَر على اختيار بين شرّين وضررين وكارثتين ، لا تُكابر ، بل اختر ما يحمى نفسك ومن تحب ، حتى وإن لم يكن مثالياً واخسر قليلا من حاضرك واكسب مستقبلك .
كما قال العقلاء يوما :
“لا تقتلوه… ولكن اطرحوه أرضًا!”
قاعدة الخروج من النار دون أن تحترق من اروع التصورات البشريه فى ايجاد حلول مثاليه ، وان تتجاوز المشاكل باقل مشاكل ، وان تتتصر على القسوه والعنف بالحكمه ، تلك هى قواعد حياة الغابه التى نعيشها ويديرها ويتحكم فيها الأشرار .
الحل الذي يكفّ الأذى ويُطفئ نار الكراهية
قد تبدو هذه القاعدة سهلة نظريًا ، لكن تنفيذها يتطلب بصيرة نافذة وحنكة في قراءة النفوس وتحليل الضمائر ودراسة الموقف … لا سيما حينما تحاصرنا الذئاب في ثياب الواعظين .
فمن يُحسن فهم الأشرار ، ينجو منهم .
ومن يُحسن التوقيت ، يُفلت من الفخ .
علموا أبناءكم النجاة بالعقل لا بالصدام
ربّوا أبناءكم على أن في الحياة ذئابًا لا تُهاجمك دائمًا ، لكنها تفترسك متى أخطأت التقدير واساءت الحساب .
علموهم قاعدة “أخفّ الضررين” ،
لكي يتقنوا المناورة في أروقة المكر ، ويخرجوا سالمين من فخاخ الخداع .
لا بأس أن ننحني قليلاً… إن كان في الانحناء نجاة
الانحناء أمام العاصفة ليس خنوعًا ، بل بصيرة .
والتراجع في لحظة ، ليس هزيمة ، بل تقدير موقف .
وقول “اتفقنا” أحيانًا ليس موافقة ، بل انسحابٌ بأناقة.
ثقافة الإنقاذ… لا ثقافة التهور
في زمن يُدار فيه العالم على يد الفاسدين والخبثاء ، تصبح المفاوضات الذكية والخطاب المقنع أدوات بقاء .
ندخل حوارات طويلة ليس لنُسلّم رقابنا ، بل لنخرج بأقل الخسائر وأكبر المكاسب الممكنة.
في الختام
لنتّخذ هذه القاعدة دستورًا ذهنيًا في حياتنا ، نحتكم إليها وقت الشدة ، ونُعلمها لأبنائنا وأحبتنا ، فإنها ليست جبنًا ، بل قمة الذكاء الإنساني .
ما دمنا نعيش وسط غابة تحكمها شريعة الأقوى… فليكن وعينا هو سلاحنا ، والحكمة حصننا ، والتريّث طريق نجاتنا.




