هؤلاء… من أعد الله لهم النار
… كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
هناك بشر وجدوا في الحياة كابتلاء لا يطاق ولا يحتمل ، ابتلي بهم كل من عرفهم أو تعامل معهم .
وجوههم تشعل صدور الناس غما وهما ، وتصرفاتهم طعنات تقتل المشاعر ، وأفعالهم لا تزرع إلا الوجع في القلوب . أينما حلوا فاضوا ضيقا ، وإذا تكلموا أثاروا استفزازا ، وإن اقتربوا أحرقوا روح من يقترب منهم .
إنهم في الدنيا نار تمشي على قدمين ..
نار لا يبرد لهيبها ، ولا يتوقف أذاها، ولا تهدأ شراستها .
فكان جزاؤهم من الله من جنس عملهم … نار فى الآخرة ، أشد وأبقى .
إن هؤلاء الناس هم من يفر البشر من رؤيتهم ، ويتجنبون لقاءهم ، ويغلقون أبواب الحديث معهم ، لا لأنهم ضعفاء ، بل لأن نفوسهم لا تحتمل كمية السموم التي يطلقونها بكل بجاحه وبلا حياء .
ورغم كل ما يصلهم من اشارات ومعانى وتصريحات بانهم غير مرغوب فى وجودهم … الا ان كل تلك الإشارات لا تلامس قلوبهم ، ولا توقظ ضمائرهم … لان جلودهم غليظة ، وطباعهم عنيده وقاسية ، وقلوبهم كالحجارة ، بل أشد قسوة .
انهم يفسدون كل موقف جميل … ويجعلون كل علاقه طيبه ساحة صراع واذى للنفس والروح ..
لقد طبعوا على إيلام الآخرين ، لا يعرفون الاعتذار ، ولا يحملون رحمة لغيرهم او ود . يمشون بين الناس بارواحهم الثقيله ، ويسقون من حولهم مرارة لا تطاق .
هؤلاء هم الذين قال الله فيهم …
” النار مثوى لهم بما كانوا يكسبون ”
فمن كانت حياته أذى للخلق ، كان مثواه النار بما زرعه للناس من عذاب فى الدنيا .
إن الله لا يظلم أحدا ، لكن هؤلاء ظلموا كل من مر بهم ، وأساؤوا لكل تعرف عليهم ولو بالخطأ ، وتمادوا في أذى الجميع دون أن يتحرك لهم جفن .
فهنيئا لكل من انقذهم الله من بين ايديهم ونجا من شرهم …..
ولكن الله العدل سوف يجعل لعنة أفعالهم تلاحقهم فى الدنيا …
حتى يقفوا بين يديه ، فلا يجدوا الا النار التى اعدها الله لهم مثوا لهم .
والحمد لله رب العالمين…




