هذا الجيل لا ينتحر… بل يُطفئ نفسه
❖ الوجع الصامت… حين يصبح الانسحاب هو رد الفعل
في زمنٍ مضى، كان الانتحار يُعدّ فعلًا مدويًّا، صفعة في وجه العالم، إعلانًا قاسيًا عن وجع لا يُحتمل، محاولة أخيرة للوجود بصوت مرتفع.
أما اليوم، لم يَعُد أحد “ينتحر”… بل ببساطة، يُطفئ نفسه.
جيلٌ بأكمله يغلق أبوابه من الداخل، يتفنّن في الابتسامات أمام الكاميرا، يتراقص في المقاطع القصيرة… لكنه في العمق: مُنطفئ.
❖ نجاةٌ جسدية… وغيابٌ نفسي
ما معنى أن ينجو الجسد وتختفي الروح ؟
لا أحد يسأل ، لا أحد يعترض ، لا أحد يصرخ .
لقد توقفنا عن الثورة .… لأننا توقفنا عن الإحساس .
هذا ليس صبرًا ، ولا حكمة .
إنه خدرٌ بعد ألف صفعة ، صمتٌ بعد وجعٍ مزمن ، نحن فقط… نؤجل الانفجار.
❖ الأسئلة الكبيرة… بلا جمهور
” لماذا أنا هنا ؟ ”
” ما الذي أفعله ؟ ”
” ولمن ؟ ”
أسئلة لا تُقال ، لأن من حولنا لا يملك الوقت ، ولا الرغبة ، ولا الفهم ليستمع .
الوطن الذي قيل عنه ” حضن ” ، بات ملفًا ، وطابورًا ، وخوفًا ، وقمعًا .
لم نغادره ترفًا… بل لأننا انكسرنا فيه ولم يُصلحنا أحد.
❖ الغربة في البيت… والضياع في الداخل
أن تعيش في وطن لا يشبهك… أن تمشي في شوارعه كأنك غريب… أن تحاول أن تُفهمه ، لكنه لا يصغي إليك .
الغربة ليست فقط في السفر ، بل في أن تُحرم من حق الانتماء .
الوطن اليوم لم يعد مكانًا… بل صار سؤالًا بلا جواب .
❖ الجريمة والضحية… نحن الاثنان
نرى كل شيء… المجازر ، الضحايا ، الخرائط ، الأكاذيب.
نحفظ أسماء الشهداء ، لكننا لا نتحرك .
لم نعد نتكلم ، ولا نغضب ، ولا نغيّر .
لماذا ؟
لأننا صرنا الجريمة والضحية معًا .
❖ ضحكنا لا يعني أننا بخير
نضحك ، لا لأننا لا نبالي … بل لأن الحزن لم يعد له طعم .
البكاء أصبح مستهلكًا ، الصراخ بلا صدى ، والتعبير عن الوجع صار ” ترندًا ” يُستخدم ثم يُنسى .
نضحك كي لا ننهار ، لأن الضحك هو اللغة الأخيرة قبل السقوط .
❖ نحن جيل لم يُبْن… فكيف ينهار ؟
نشأنا وسط :
قنوات لا نصدقها
مدارس لا نثق بها
دول لا تحمينا
رموز لا تلهمنا
مستقبل لا نراه
فكيف تطلب منّا أن نُبدع ونبني ونحارب ؟
لم نُمنح فرصة الحلم، ولا مساحة للتجربة، ولا رحمة عند السقوط.
❖ النهاية المفتوحة… ورسالة لن تُقال
نحن لا ننتحر .
نحن نختفي ، بهدوء، كل يوم .
نقف على نافذة العالم … ونلوّح بابتسامة مهذّبة ، بينما كل شيء يحترق خلفنا .
نحن لا نعيش… نحن نتلاشَى.




