يا من جعلوا نعمة الله لعنة على الناس … وكسراً لقلوبهم …. كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
يا من أفاض الله عليكم من نعمه حتى فاضت ،
وخصكم بفضله حتى ظننتم أن الفضل منكم لا من الله …
يا من استبدلتم شكر النعمة جحوداً ، وبدلتم رحمتها قسوة ،
وجعلتم عطايا الله على أيديكم سياطاً تُلهب ظهور خلقه…
أنتم الذين كان يُنتظر منكم كلمة طيبة عطفا وحنانا ، فإذا بكم ترجمون الناس بألسنةٍ حداد لا ترحم ، وتطعنون القلوب بوقاحة ، وتُوجِعون الأرواح بألفاظ أشدّ ألماً من حدّ السيوف وطعن الرماح .
أنتم الذين أذاق الله قلوبكم طعم النعمة ، فإذا بكم تُذيقون غيركم مرارات الفقر والجوع والاحتياج .
يا من جعلتم أرزاق الناس بيدكم محنة …
وجعلتم عطايا الله عذاباً تحرق اجسادهم الضعيفه…
وجعلتم الخيرات ناراً تُصبّ في قلوب عباده الضعفاء .
يا من تحالفتم مع شياطين الإنس والجن ، واستخدمتم ما ولاّكم الله عليه في الظلم ، والاستبداد ، والطغيان ، والبذاءة ، واستمتعتم بإذلال عباد الله .
أنتم الذين خانوا الأمانة ، ونسوا أن المال مال الله ، وأنكم على كل درهم مسؤولون عنه :
من أين اكتسبتموه … وفيما أنفقتموه ..
فمنكم من سرق مال الله لنفسه …
ومنكم من اعطى منه القليل شحا من انفسكم …
ومنكم من أعطى من لا يستحق وحرم منها المستحق ،
لا لشيء إلا لأن قلوبكم امتلأت خبثا ومرضاً ، وأفئدتكم اشتعلت كرهاً ، ونفوسكم تشبعت بحب الأذى لخلق الله .
اعلموا…
أن الله يرى ما تُخفون فى صدوركم ، ويسمع ما تسرّ به نفوسكم ، ويسمع خطواتكم في الظلم كما يسمع دقات قلوبكم .
اعلموا…
أن ناراً موقدة تنتظركم لانكم من جعلتم نعمة الله سيفاً ، وإذلالاً يكسر خواطر عباده .
واعلموا…
أن نهايتكم ستكون عبرة تحكى ، وفرحاً لقلوب المقهورين ، وسوف تكون ساعةً يُظهر الله فيها عدله ، ليعلم كل جاحد ما جنت يداه ، ويعرف كل متكبر منكم أين سيكون مستقره …ومستودعه… ونهايته.
الحمد لله رب العالمين.




