مقال بقلم : د . مختار القاضي
شهد الأسبوعان الماضيان مظاهرات واسعة النطاق في أكثر من ٣٠ ولاية أمريكية على خلفية مقتل مواطن أمريكى أسود يدعى “چورچ فلويد” على يد شرطي أبيض ، كما امتدت المظاهرات لتشمل عدة دول أوروبية تندد بالعنصرية في أمريكا ، وتطالب بسن قوانين رادعة لحماية المواطنين الأمريكان من أصول أفريقية ؛ حفاظا على وحدة الصف الأمريكي وضمانا لحقوق الإنسان . المظاهرات حطمت الكثير من تماثيل الحكام الطغاة المنتشرة في الميادين الأمريكية ، ومنهم تجار العبيد والملك ليوبولد الذي قتل ١٠ مليون أفريقي دون أي محاسبة ، كما أحرقت المظاهرات العلم الأمريكي ، ونددت بأسلوب الخنق الذي تتبعه الشرطة الأمريكية أثناء إلقاء القبض على المشتبه بهم دون شفقة أو رحمة .

لم ترتدع الشرطة الأمريكية ، رغم إحالة قاتلي چورج فلويد للمحاكمة ، بل زادت الطينة بلة ، وقامت بالتعدي على كبار السن من المتظاهرين ، كما قامت بضرب واعتقال الصحفيين ، علاوة على التعدي على الفتيات والنساء والأطفال بالضرب المبرح ، وإلقاء القبض على المئات من المتظاهرين السلميين ، وذلك أمام شاشات التلفاز المحلية ووكالات الأنباء العالمية ، مما أشعل فتيل الأزمة فاندلعت المظاهرات بأعداد هائلة . أصبح مستقبل ترامب السياسي على المحك بسبب تصريحاته الاستفزازية ، ودعوته لتدخل الجيش وقتل المتظاهرين ووصفهم بالإرهابيين ، مما أثار الرأي العام ضده ، فانتقده جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين ، كما انتقدته نانسي بيلوسي ، رئيسة مجلس النواب الأمريكي ، حيث أن حق التظاهر مكفول دستوريا وقانونيا لكل مواطن أمريكي .

انخفضت شعبية الرئيس الأمريكي ترامب ، ووصلت إلى أدنى مستوياتها ٣٧ بالمائة ، كما انتقدت مواقع التواصل الإجتماعي تويتر وفيس بوك تغريدات الرئيس الأمريكي ، ووصفتها بالعدوانية والدعوات إلى الكراهية والعنف ، وهي صفات يرفضها المجتمع الأمريكي لما فيها من تحد صارخ للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وانتهاك للقانون والدستور الأمريكي ، الأمر الذي دفع الكثير من المحامين لرفع قضايا ضده أمام المحاكم الأمريكية ، ودعوة البعض للحد من صلاحيات الشرطة أثناء إلقاء القبض على المتهمين وتغيير بروتوكولات أفراد الشرطة أثناء ملاحقة المتهمين ، مثل إلقائهم أرضا وصعقهم بالكهرباء ، ودفعهم على بطونهم وتكتيفهم والتعدي عليهم لأتفه الأسباب .

تحديات تفشي ڤيروس كورونا أيضا أصبحت تمثل عائقا كبيرا أمام نجاح الرئيس الأمريكي خلال الانتخابات القادمة ، حيث احتلت أمريكا المركز الأول في أعداد القتلى والمصابين بفعل انتشار الڤيروس مع اتهامات صينية للمخابرات الأمريكية بأنهم من قاموا بتطوير ڤيروس كورونا ونشره في العالم ، وبالطبع لم يتم ذلك دون علم الرئيس الأمريكي ، الأمر الذي تسبب في وفاة مئات الآلاف حول العالم ، وغالبيتهم مواطنون أمريكان .

الطريقة التي نصحت بها منظمة الصحة العالمية لتفادي انتشار فيروس كورونا تسببت في ارتفاع كبير في معدلات البطالة في أمريكا ، وطرد وتشريد ملايين العمال من أعمالهم ، وزيادة معدلات العنف الأسري ، والأدهى من ذلك هو عدم اكتشاف الأمريكان أي مصل مضاد لڤيروس كورونا حتى الآن ، وبالتالي عدم السيطرة على انتشار الڤيروس ، مما أثار الفزع والخوف لدى الشعب الأمريكي من المستقبل .







