✍️ بقلم: كريم علاء الدين
—
البداية من الصمت… والدم لا يزال يسيل
وسط ضجيج التصريحات ووعود التطور، يبدأ المشهد بصمتٍ ثقيل.
صمت لا يخفي الحقائق، بل يدفنها، ويغلفها بكلمات رنانة:
“نحن ننهض”… “نحن نحقق طفرة اقتصادية”… “نحن نحلق نحو المستقبل”.
لكن خلف كل جملة، هناك سؤال جوهري:
من يدفع الثمن؟ ومن يُدفن تحت الإنجاز؟
—
وجوه تنهار في الظلال رغم أضواء المؤتمرات
من غزة إلى اليمن، ومن سوريا إلى حارات القاهرة،
تمر “النهضة” فوق البيوت المتعبة، لا بداخلها.
المؤتمرات تُعقد، الاتفاقيات تُوقّع، الأرقام تصعد…
لكن الواقع لا يعرف البريق.
أب يعمل بوظيفتين ولا يرى أبناءه
أم تحسب ثمن الدواء
شاب لا يحلم إلا بالهروب
أسر تنام على القلق وتستيقظ على الشك
—
هدنة جديدة… ولكن على جمر قديم
في تطور جديد، تم الإعلان عن وقف إطلاق نار هش بين إيران وإسرائيل،
بعد 12 يومًا من تصعيد دموي استهدف منشآت إيرانية وهجمات صاروخية متبادلة.
في غزة، 35 شهيدًا خلال أسبوع، بينما يتفاوض الجميع على طاولة لا يجلس عليها أهل الأرض.
الهدنة وُقّعت، لكن الخوف لم يوقع على الغياب.
—
الإعلام يزين الواجهة… ويخفي الجدران المتصدعة
في زمننا هذا، لم يعد الإعلام ينقل الواقع، بل يجمّله.
يعرض الازدهار، ويغفل النزيف.
يُبرز الأبراج، ويتجاهل الأحياء التي بلا كهرباء أو دواء.
—
نحن بحاجة إلى نهضة تشبه الناس
ما نحتاجه ليس فقط “نهضة اقتصادية”، بل نهضة إنسانية.
نحتاج إلى وطن لا يُبنى على أنقاض المواطن، بل به ومن أجله.
لا نريد دولة عظمى فوق مواطن مسحوق…
نريد دولة قوية بمواطنيها، لا رغمًا عنهم.
—
الخلاصة: ما فائدة كل هذا إذا ضاع الإنسان؟
التطور الحقيقي لا يُقاس بعدد ناطحات السحاب، بل بكرامة الإنسان.
لن يبني الغد من لم يجد لنفسه مكانًا في الحاضر.
—





