الثقافه الرقميه وتاثيرها على الانتماء والهوية…كتب كريم علاء الدين ..متابعة الشريف المستشار اسماعيل الانصارى
“عصر التواصل الافتراضى.. جيل العالم الموازى ” : هل استطاعت الثقافة الرقمية تغيير مفهوم الانتماء فى مصر ؟
كتب : كريم علاء الدين
لم يعد الانتماء والتنوع الثقافى والتمسك بهوية وعادات وتقاليد المجتمع تكتسب من رموز المجتمع وقيادته الشعبيه ومخزونه الحضارى الممتد الاف السنين والذى تناقلته الاجيال واكتسبته وتعايشت معه وكبرت عليه داخل الازقه والاحياء والمدن والقرى والكفور والنجوع ، ” بل اصبح للان يصنع فى المجتمعات الرقمية ” العالم الافتراضى الموازى للواقع ” والتى تعطى من يتعامل معها ميزه علميه وفكريه ورؤيه مستقبليه بعيدة المدى وقوه تصنع النجاح فى حاضره وتعده وتجهزه لمستقبله ليواكب بها متطلبات التطوير والتحديث ولكنها فى ذات الوقت تفقده جزءا من انتمائه وارتباطه المجتمعى وتجعله فى عزله عن غيره فان ” الثقافه الرقميه ” لها وجها الحسن الطيب ولها أثرها السلبى الذى يجب تفاديه …وهذا دور الاعلام والمثقفين وكافة مؤسسات الدوله ” فقد اصبحت الثقافه الرقميه واقع يجب التعامل معه ” اما من لم يتعامل بها فانه سوف يخسر الكثير من المعرفه وسرعة الإنجاز والقدرة على التواصل الجيد ”
من النوادي إلى السيرفرات
في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كانت النوادي الرياضية، أو حتى المراكز الثقافية، هي المساحات التي يُصنع فيها الانتماء.
لكن جيل اليوم يعيش في “أندية افتراضية” جديدة، لا نراها في الشوارع، ولا تُقيد بأبواب حديدية أو اشتراكات شهرية، بل تُبنى على الشاشات، في غرف الدردشة، والبث المباشر، والألعاب التفاعلية.
شباب في الدقي أو طنطا أو أسيوط، يتقابلون بشكل يومي على Discord أو Twitch، يخططون، يضحكون، يتنافسون، يبدعون.
بعضهم لديه أصدقاء أقرب إليه في كندا أو ماليزيا من جيرانه في نفس الشارع.
—
الثقافة الجديدة: ولاء رقمي بلا جغرافيا
أخطر ما في هذه الظاهرة أنها غير مرئية لمن لم يعشها.
جيل من الشباب لديه رموز خاصة، نكات داخلية، وتاريخ مشترك مع غرباء لم يقابلهم وجهاً لوجه.
ما يعنيه هذا أن مفاهيم مثل “الهوية” و”الانتماء” و”الوطنية” لم تَعُد تُبنى فقط عبر التعليم المدرسي أو النشيد الصباحي، بل عبر تجارب حية يعيشها الشاب يوميًا على الإنترنت.
—
الفراغ المؤسسي: أين نحن من كل هذا؟
للأسف، لا تزال المؤسسات التربوية والثقافية غائبة تمامًا عن هذا الفضاء.
لا أحد يسأل: من يقود هؤلاء المجتمعات؟ من يصنع محتواها؟ من يوجه سلوكياتها؟
هل نترك شبابنا لعوالم بلا رقابة، أم ندخل إليهم بفكر لا قيد فيه ولا تسلّط، بل شراكة وفهم؟
—
القوة الناعمة التي نهدرها
في كوريا الجنوبية، الدولة تدعم صناعة الألعاب والمحتوى التفاعلي كأداة قومية.
في مصر، لدينا شباب يصممون ألعابًا، يحققون ملايين المشاهدات، لكنهم بلا احتضان رسمي، ولا مساحة يُنظَر إليهم فيها كمبدعين، بل كمضيعين للوقت.
جيل الأندية الافتراضية ليس “ضائعًا”، بل فقط غير مَرئي في سياساتنا الثقافية.
—
ما الذي يمكن فعله؟
إنشاء منصات شبابية تفاعلية برعاية الدولة، لا تفرض توجهًا بل توفر مساحة للنقاش والإبداع.
احتضان صانعي المحتوى الرقمي في برامج ثقافية وتعليمية.
إدخال مفاهيم “المواطنة الرقمية” في المدارس والجامعات.




