” الإنسان الأخير : حين احترق العالم وبقينا نضحك ”
بقلم : كريم علاء الدين
في عالم تتبدل فيه الجبهات كل أسبوع ، ويُعاد رسم الخرائط بالنار ، لم يعد السؤال : من ينتصر ؟
أو من يسيطر ؟ بل صار السؤال الأكثر إيلامًا :
لماذا لم نعد نشعر ؟
في أماكن كثيره فى العالم ، تمحى احياء من الوجود .
في إيران ، تقمع الاحتجاجات باسم الدين .
في إسرائيل ، يعلو صوت التطرف .
وفي العواصم الكبرى ، تُدار الحروب كأنها ملفات اقتصادية.
لكن الأغرب من ذلك كله أن الجيل الذي يرى كل هذا… لا يتحرك ، لا يغضب ، لا يخاف ، ولا يحزن.
من تبلد الشعوب إلى تبخر الإنسان
نحن أول جيل يشاهد الموت وهو يتناول إفطاره .
نسمع صرخات الأطفال ونقلب الصفحة نحو ” المحتوى الموصى به “.
نرى الدمار ونضحك على نكتة مرفقة .
لماذا ؟ لأننا لم نعد نحتمل المزيد .
لأن الصدمة أصبحت خلفية دائمة لحياتنا .
ولأن كثافة الكوارث جعلتنا نحمي أنفسنا بأن نغلق قلوبنا .
التحالفات فوق الجثث
إسرائيل تحرق وتبرر.
إيران تهدد وتناور.
العرب يتفاوضون على الصمت .
والعالم الحر يغض بصره عن كل ما لا يناسب مصالحه .
لكن ما يجعل الأمر أكثر قسوة أن الشعوب لم تعد تصرخ.
لم تعد تسأل .
لم تعد حتى تغضب .
الإعلام…الجريمة التي لا تحاسب
لم يعد الإعلام يثير الوعي بل يروج للنسيان .
تبث الجرائم بصيغة محايدة .
تعرض المجازر كأنها ” أخبار طارئة ” .
وتخفف المصطلحات حتى يفقد الدم لونه ، وتفقد الكارثة وزنها .
كل شيء أصبح قابلًا للاستهلاك ، حتى المذابح .
الإنسان الأخير
في هذه الفوضى ، لم يعد السؤال : من المنتصر ؟
بل : من بقي إنسانًا ؟
هل الإنسان الذي يتألم ما زال يعيش فينا ؟
هل لا يزال هناك من يشعر بالغضب حين يرى الظلم ؟
أم أن كل هذا مات… ونحن لم ننتبه لدفنه؟
الخاتمة..
ربما لا نملك قوة لوقف الصواريخ..
لكننا نملك ما هو أخطر :
أن نصرّ على ألا نصبح مثلهم .
أن نبقى بشرًا .
أن نرفض أن نصبح آلات تمر فوق الجثث بلا دمعة .
أن نقول : لا .
عندما تصبح فى زمن تكون فيه ثقافة الانطواء والعزله حمايه..وحب الذات والانانيه سمه .. والكذب عنوان ..والمشاركه وابداء الرائ جريمه… فاننا لابد ان نصل إلى ما وصلنا اليه الان من تبلد ولا مبالاه ..
ولأننا في عالم كهذا…
الإنسانية أصبحت فعل مقاومة .





