في زمن تتداخل فيه المصالح وتختلط فيه الأقنعة ، تفرض قوى كبرى على العالم معادلة قاسية :
إما التبعية والانقياد… أو السقوط والانهيار .
إنها معادلة لا تترك مساحة للاختيار الحر ، بل تفرض بالقوة ، وتُغلف بخطابات براقة وكلمات منمقة تخفي خلفها استراتيجيات قهر وسحق واستعباد .
فمن هم هؤلاء ؟
إنهم أصحاب الياقات البيضاء، الذين يجيدون التلاعب بالكلمات وصناعة الأزمات ، ثم يتسللون كـ” منقذين ” ليعرضوا حلولهم المشروطة بالدعم والمساعدات ، مقابل الخضوع المطلق والتنازل عن السيادة والقرار .
وهم كذلك أصحاب سياسة المكر والدهاء ، ممن لا يوفون بوعودهم، ولا يرعون مصالح أحد سوى مصالحهم الذاتية .
إنهم يعزفون على كل الأوتار ، ويتنقلون بين الشعوب والحكومات ، يزرعون الأمل الكاذب ويصنعون اليأس الحقيقي .
ولعل أخطر أدواتهم اليوم هي صناعة الأزمة ، التي تُفتعل بعناية عبر عملائهم ومرتزقتهم في الداخل ، ليُغلق بعدها باب النجاة إلا من خلال ” الاستدعاء الخارجي ” الذي يبدأ بخطاب العون وينتهي بوثيقة التبعية .
هكذا تُمزق خرائط السيادة الوطنية ، وتُكتب سيناريوهات الانهيار السيادي ، فتنهار معها الدول أمام ركام من القروض ، والتبعية الاقتصادية ، والتنازلات السياسية التي لا تنتهي .
إنها سياسة الأرض المحروقة التي لا تبقي على حضارة ، ولا تدع مجالًا للعلم أو التنمية أو التقدم… بل تُبقي شعوبًا في فقر وجهل ، تحكمها قوى اللئام ويديرها تجار الأزمات الذين لا يعترفون بقيم ولا إنسانية .
فيا شعوب العالم…
اطردوا أصحاب الياقات البيضاء ، وانزعوا أقنعة ” المساعدة ” الزائفة . قاوموا التبعية بكل وعي ، وواجهوا المكر بالحكمة ، ولا تجعلوا مصير أوطانكم مرهونًا بأصابع الغدر .
فالاختيار اليوم :
إما الوعي والسيادة… أو الانقياد والانهيار .
وسلاما على كل المحبين لاوطانهم …..




