عندما تقيد القيم وتتوارى ويفرض عليها الوصاية وتسجن
فى عالم لاتصمت احداثه ولا تتوقف صراعاته ولاتهدأ عواصفه عالم تعلو فيه الاستغاثات والصراخ ، عالم يفاجئنا بالكوارث والنكبات ، تبقى لنا القيم هى خط الدفاع الأول والأخير عن وجودنا . القيم ليست شعارات نبيله نتغنى بها ونفخر بترديدها ، بل قواعد متينه تحفظ للانسانيه التوازن العالمى ، وتصنع للناس الأمن ، وتبنى بها الحضارات الخالدة.
القيم هى حصن الانسانيه من الانهيار
غير أن المخاطر تأتينا من كل حدب وصوب عندما تنحرف المجتمعات والأنظمة عن القيم وتحيدها . حينها تتبدل الثوابت وتنهار الاخلاق وتفقد الأنسانيه هويتها وشعاع النور الذى يربطها بالحق ، وقتها يصبح الباطل وجهًا للحقيقة وعنوانها ، والظلم قانونًا نحكم به ، والقوة أداةً لفرض الانحراف عن المبادئ .
عندها يتكلم العالم لغة الغاب :
منطق الأقوى ، لا منطق الأعدل
وأثر ذلك نراه اليوم من حروب مستعرة تلتهم الأخضر واليابس وتقتل وتدمر ، ومجاعات متعمّدة ، واحتكار للثروات ، ونسمع افكار سياسية مدمرة ، كل هذا ما هو إلا نتيجة مباشرة لتجريد الإنسانية من قيمها . لقد تحوّل البعض إلى كهنة اوفياء لمصالحهم ، يعبدون أنفسهم ويستمتعون بتسخير غيرهم ، ويُنشرون بين الناس نماذج مشوهة من ” القيم البديلة ” — تلك التى لا تنتمى لا لعدل ، ولا تؤمن بأن بكرامة الإنسان وحقه فى الحياه ، ولا تمنحه حقه فى الاختيار أو تسملح له بالحلم .
غياب القيم ليس مجرد انحراف أخلاقى… بل هو انتحار جماعى ببطء.
متى تنهار الدول وتسقط وتزول ، وتتحلل الأمم وتضعف وتغيب ، عندما يُستبدل الضمير بالاستعباد ، وتُستبدل السياسات بالحيل والانتهازية والمكر والدهاء، ، وعندما تُدهس العدالة بمبدا الغايه تبرر الوسيله .
المؤسسات الدوله عناوين كاذبه وهياكل كرتونيه مزيفه
أما المؤسسات الدولية التى كان يُفترض منها أن تنصف المظلوم وتُقوى الضعيف ، فقد تحوّلت إلى واجهات براقة ومؤتمرات ومحافل عملاقه نتج عنها قرارات جائرة ، صوتها عالٍ ومزلزل حين تخدم الأقوياء صانيعها ، وصمتها مدوٍ حين يُذبح الضعفاء امام اعينها دون ان تتفوه دفاعا عنهم ولو بنصف كلمه .
الحقيقيه التى يجب ان نعيها انه لا نجاة لنا — ولا أمل فى وجود عالم إنسانى حقيقي — إلا بعودة صادقة وجاده لكل ما هو قيم وثوابت واخلاق .
ونداءنا للجميع :
عودوا للعدل فلا ظلم اليوم … وكونوا رحماء فيما بينكم … وتمسكوا بالصدق فلا تنطقوا الا بالحق … فالقيم لا تموت ابدا ، لكنها تنتظر من يعيد لها الحياة وسوف تعود .





