تراثنا لايموت …تراثنا ينبض بالحياه
من كنوز ومفاتيح ذاكرة الأمم ، تقف الأمثال شامخه كأعمدة نورٍ ومفاتيح للحكمة ، صاغتها لنا عقولهم المستنيره بعد ان سطروها بالافعال واستخلصوها من التجارب ونقلوها لنا عبر الزمان ، فاستوعبتها القلوب الواعيه وادخرتها رصيد نستمد منه المعرفه ، لتبقى للناس مناره لمن أراد الهداية ، وطوق للنجاة لمن ضاقت به السبل .
الامثال ليست مجرد كلمات :
بل تجارب مضمون نتائجها ، وهى عصارة عقول عايشت المحن والانتصارات وتغلبت عليها ، فنقلت لنا معها خلاصة مفاتيح الحياة بكل صدقٍ وواقعيه وبلا رتوش او بطولات زائفه او مغامرات متهوره .
إن أعجب ما فى هذه الأمثال أنها تبقى صامده لا تهرم…
تتحدى الزمن ، تقهر النكبات ، وتواجه بها اعتى أعاصير الحياة .
هي دستور حياة الناس غير المكتوب ،
لكنه منقوش فى وجدان الشعوب ، لا يحتاج فى تطبيقه إلى توقيع من احد أو ختم او اذن او تصريح ، بل إلى وعيٍ يستحضر أهميتها ومدى حاجتنا الماسه بان تكون جزء من حياتنا .
ولعلّ من أروع هذه الأمثال ، وأبلغها تعبيرًا ، ما يُعد بمثابة جدار الأمان النفسي والاجتماعي لكل من وعاه :
> “اللي مالوش كبير… يشتري له كبير”
يا له من مَثلٌ من بضع كلمات ، ولكنه عظيم الدلالة والمعنى .
إنه لا ينادي بالوصاية او الحجر او التبعيه او الانقياد لمن يظن ذلك خطأ ، بل يدعو إلى الاحتكام ، والاستعانة بقدرات الكبار وقوتهم ، بما يمتلكونه من تجارب حياتيه وحنكة وبصيرة واحيانا مكر ودهاء اكتسوبها من الحياه وممن كان قبلهم ،
فالكبير لا يكون كبيرا الا بكثرة العطاء والرعاية والاهتمام والحب بمن يحب ، كبيرا بتقديم النصيحة الصادقة فى وقتها والاحتواء والاهتمام وقت الضروره .
في رحلة الحياة،
نحتاج لمن يمد يده لنا حين تذلّ أقدامنا ، وتضعف قواتا ، وتنهار ارادتنا ويقل عزمنا وتضعف بصيرتنا ، فالكبير هو لنا سفينة نوح ، وعصا موسى ، وبطن الحوت انك لا تحتاج فى هذه الحياه الى معجزات بل تحتاج الى كبير تسند ضهرك عليه فتنجح ويتحقق لك ما تريد .
كلنا نحتاج الى كبيرًا يمنحنا الطمأنينة ،
ويقف أمامنا ساعة العاصفة ، ويمنحنا ظله في حرّ الشدائد ، ويشعل لنا شمعة في ظلمة الخيارات الصعبة فنحن الصغار لا نحسن الاختيار ولا نملك السير بمفردنا فى دروب هذه الحياه الموحشه .
الكبير… لا يُشترى من الاسواق فناخذه معنا
، بل يُتواجد بيننا بالحب الصادق ، والاحترام المتبادل الذى يستحقه فهذا قدره ومقدمه ، لانه مصدر الوفاء والعطاء والمدد فى أيام جفت فيها منابع الخير والرحمه واشتدت فيها القسوه وظلمة القلب .
فمن عاش دون كبير، عاش مكشوف الظهر…
وعلى راى المثل ” الا ملوش ضهر يضرب على بطنه ” او على قفاه
اما من امتلك فى الحياه كبيرًا بحق ، فقد امتلك مفاتيح الطمأنينه والسعاده والأمن من خوف الايام وكوارث الدهر وغدر اللئام ونفاق الصحاب وتقلب الأحوال ، ومن له كبير فسوف يظل له سندًا ودعما وعونا ولن يخذله ابدا .
فلنُعيد الاعتبار للأمثال…
فإنها سوف تكون لنا وعيا حقيقيا تغنينا عن الكثير من الخطابات الرنانه والخطب العصماء والندوات واللقاءات والاحتفالات التى يكثر فيها الكلام وتعجز عن تحقيق النتائج .
ولكن الامثال المعطره بعبق التاريخ هي رسائل مختصرة وموجزه ، لكن وقعها فى النفس والقلب أشد من أي بيان.
✍️ يتبع… من تراثنا ما يُدهش العقول، ويُرشد الخطى، ويمنح الروح زادها في الطريق.




