من صفات المؤمنين الصادقين العابدين لله حقًا ، أن ألسنتهم طاهرة نقية ؛ لا يعرفون السبّ ولا الشتم ، ولا اللعن ولا الغيبة ولا النميمة. فقد قال النبي ﷺ:
“إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا”،
وفي الحديث أيضًا أن امرأة دخلت النار رغم صلاتها وصيامها، لأنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها!
الكلمة الطيبة باب من أعظم أبواب الصدقة الجارية وهى جوهر الاعمال الصالحه وحصاد الخير كله ، ترفع العبد الى اعلى الدرجات وتفتح له كل أبواب القبول في الدنيا والآخرة .
فهي سرّ المحبة واصل وجودها بين الناس ، بها توضع المحبه والمهابة والقبول للعبد في السماء قبل الأرض . قال ﷺ: “فلتقل خيرًا أو لتصمت”.
إن المسلم الذي يملك لسانه ويحفظه من كل نميمه وسب وشتم ، فيجعل من كلامه بلسمًا يداوي القلوب التى تنزف حزنا والمشاعر التى جرحت والنفوس التى كسرت بطيب كلماته الناس حوله ، وينير بحلو كلماته الأرواح ، يكون أقرب الناس مجلسًا من النبي ﷺ يوم القيامة ” .. “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاق “ الكلمه الطيبه فى الدنيا هى مجامع الاخلاق الكريمه .
اما الكلمة السيئة البذيئه ” فواحش الكلم ” …
قد تبدو صغيرة في عين قائلها ، لكنها عند الله عظيمة ، تُسقط الحسنات وتُفسد القلوب ، وتفتح أبواب الشر. قال ﷺ: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”.
فالسبّ واللعن يجران صاحبهما إلى الفجور ، ثم إلى أشد الجرائم فتكا بالانسان ؛ فتنقله دون ان يدرى وفى غفله من القتل المعنوي ” الاهانه واسقاط الهيبه عن الناس ” إلى القتل المادي وهو الاستهانه بازهاق الروح وإنهاء الحياه .
المسلم مدرسة انسانيه راقيه تتحرك فى الدنيا بضبط اللسان…
المسلم الحق إذا سابه أحد أو شتمه وهو صائم قال: “إني امرؤ صائم”. الكلمه الطيبه مدرسة أخلاقية متكاملة الاركان والاوصاف والمعانى تسير بيننا فى الحياه ، يتعلم منها الناس كيف يضبط لسانه فى وقت لايستطيع ان يتمالك فيه نفسه ” وقت الصيام ” ليخرج من شهر الصيام وقد تمكن من لسانه وفيمتنع عن قول كل مايغضب الله ويؤذى الخلق .
وقد قال النبي ﷺ: “كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه”.
ومن انتهك حرمة عرض المسلم أو استهان بكرامته فى الدنيا ، فقد تجرأ بجهله على حدود الله وسقط في الفتنة ” الا فى الفتنه سقطوا ” ، لن تنفعهم وقتها الأعذار عند الحساب اوقبول الاستغفار عن حصاد ما جمعته السنتهم لهم ” انهم فى يوم عند مليك مقتدر ” يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ” وهو اللسان الطيب مرآة قلب العبد الطاهر النقى وعنوان ايمانه الخالص لله وحده ودليل قوة أخلاقه .
الكلمة هى حياة الانسانيه أو خرابها موتها …
الحياة كلها ما هى الا كلمة طيبة ترفع صاحبها الى اعلى الدرجات والمقامات فى الدنيا والاخره ، والكلمة الخبيثة الضاره تودى بصحابها لاسفل السافلين ، فأيّهما تختار !!! أندد لحصاد لسانك ؟
جنانٌ ورضوان ، ام نيرانٌ وخسران .
فلتكن كلماتنا زادًا ونورا فى طريقنا إلى لقاء الله ، ومفتاحًا للخير عنده ، وعنوانًا للأخلاق التي تحفظ للإنسانية كرامتها التى امرنا الله بها …. قال تعالى :
“ولقد كرمنا بني آدم”
فمن صان لسانه واغلق عليه فمه ، صان الله له كرامته في الدنيا ، واحتفت به ملائكة السماء في الآخرة .
أيها الأحبة الكرام :
اجعلوا ألسنتكم طاهرة نقيه لا تنطق إلا خيرًا ، فالكلمه الطيبه ترفعكم ، والتقوى بها ترقيكم ، وهى الطريق الامن السهل إلى الجنة….واقول لكم ان الدين لله والكلمه الطيبه والاخلاق للناس فلا نريد منكم دينا بل نريد اخلاق وكلمه طيبه
وتذكروا ان صفات المسلم الحق فى الدنيا انه
” ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء ” .
والحمد لله رب العالمين.




