الدنيا … أصعب معادلة في حياة البشر واخطرها عليه …. كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
الدنيا ليست مكانا نرتاح فيه كما يتخيل الغافلون ،
وليست طريقا سهلا يمشي فيه الإنسان بلا وعي ولا حساب …
فمن عاش فيها دون أن يقرأ إشاراتها ، ودون أن يفهم سننها ،
ابتلعته كما تبتلع الأمواج العاتية سفينة فقدت قائدها .
الدنيا لا ترحم الجهلاء ،
ولا تعفو عن المتغافلين ،
وتقضى على من يسير فيها بلا بصيرة .
الدنيا … تغري الإنسان لتسلبه من نفسه وتحول بينه وبين عقله ، تزيّن له زيفها فيصدقها ،
ويظن أنه يمتلكها …
ولا يعلم انه ضيف عابر ، سيكتب
اسمه في سجل الراحلين يوما ،
وسيعلم حين يطوى كتابه أنه خسر
نفسه ، روحه ، وموطنه الأبدي .
الدنيا ممر ، والآخرة مقر ،
ومن لم يعِد العدة لرحلته الأخيرة ” وهي الأطول والأبقى ”
وجد نفسه يساق الى بابين ام باب الجنة أو باب النار .
الدنيا لها مهمتها …
وللإنسان مهمته …
ومهمّة الدنيا لا تجتمع أبدا مع مهمة الآخرة .
فلا تجعلها موطنا ، ولا تتخذها سندا ،
ولا تمنحها ثقة لا تستحقها .
فالدنيا عدوك الأول والأخير ،
ثم يأتي بعدها كل أعداء الإنسانية ”
شياطين الإنس والجن ،
وعلى رأسهم إبليس المطرود من رحمة الله إلى أبد الآبدين ،
هو وجنده وأعوانه ومن ساروا على دربه أجمعين ” .
الدنيا دار فناء …
دار كذب وتزييف …
دار عناء وتعب ،
ومن طلب فيها الراحة عاش العمر كله شقيا .
أما الآخرة …
فهي دار الصدق والبقاء ،
مستقرّ الصالحين الذين عبروا الدنيا كأنهم مروا بها ساعة من نهار …
ثم مضوا إلى حياة لا تزول .
فلا تغتر بابتسامة الدنيا ،
ولا تطمئن لزخارفها ،
ولا تنخدع ببريقها …
فما هي إلا جسر يعبره العاقل ،
وفخ يقع فيه الغافل .
والحمد لله رب العالمين.




