السعى … هى الحقيقه التى تدور فى فلكها حياة البشر …. كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصارى
الحياة فى جوهرها سعى …
سعى يحمل كل اهداف وغايات البشر ، سعى نسجت منه كل الطموحات والامانى ، سعى قامت عليه امال واحلام الناس ، هذا السعى الذى بنى لنا كل صور الحياه التى نراها حولنا ، وكل الاحداث التى عاشتها البشريه ومرت بها منذ أن وطئت قدم الإنسان الأرض … ما كان منها ازدهارا أو عمرانا ، أو خرابا ودمارا .
لم تكن حركة التاريخ إلا نتاج سعى البشر ،
ولم تكن مآسيه واحزانه إلا ثمرة سعيهم وحصاده …
” وأن ليس للإِنسان إِلَّا ما سعى .. وأن سعيه سوف يرى ” .
فالسعى هو الميزان ، وهو الشاهد ، وهو الترجمة الصادقة لما يختبئ فى أعماق النفس ، وما يضمره العقل الباطن من نيات ورغبات .
لا يستطيع اى انسان أن يمنح البشرية شئ إلا ما كان يسكن بداخله ..
فمن حمل فى قلبه حلم الخير ، أنجبت خطواته عدلا ورحمة وبناء ،
ومن امتلأت نفسه بالشر ، خرج سعيه أذى ، وعنفا ، وفسادا عانت منه الإنسانية قرونا طويلة .
قد يكون السعى رحمة ،
فينشر العدل بين الناس ، ويحفظ الحقوق ، ويخفف الآلام ، ويقيم ميزان الإنصاف .
وقد يكون السعى نقمة ،
وما أكثرها من فترات طويله مرت فى حياة البشر ، حينها تتحول الحياه إلى ظلم ، واستبداد ، ونكبات تصب على رؤوس الناس صبا ، فتكسر الأرواح قبل الأجساد .
السعى هو بوصلة الإنسان فى التعبير عن ذاته وارادته ، وهو وسيلته فى التغيير وفرض الامر الواقع فى حياة الاخرين .
فإن كان السعى طلبا للسلطة أو المال أو النفوذ ، بلا قيم ولا ضوابط اخلاقيه ودوافع انسانيه ، تحولت الحياة إلى صراع دموى ، وبحور من الدماء ، ومستنقعات من الفساد تمتد جذورها فى كل اتجاه .
وإن كان السعى من أجل الإصلاح والبناء ، صارت الحياة جنة خضراء ، ونعيما إنسانيا يليق بكرامة البشر .
اسعوا…
فإن سعيكم لا يضيع ،
وسيرى ،
وسيحصى ،
وسيسأل عنه صاحبه .
واحذروا…
فإن الحساب قريب ،
والعقاب شديد ،
وانه لا يفلت من ميزان العدل الالهى أحد .
” ولا يظلِم ربك أَحدا ” .
… ” وما كان ربك ظلاما للعبيد ” .
فاتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ،
حيث ترد المظالم ،
وتكشف الحقائق ،
ويجزى كل إنسان بما سعى …لا تظلمن فان الظلم ترجع عقباه الى الندم ..تنام عيناك والمظلوم منتبه…يدعوا عليك … وعين الله لا تنم ولاتغفل عن خلقه ” … وهنيئا لمن ملأه قلبه بالخير وحمل للناس الحب وصنع المعروف …
والحمد لله رب العالمين .





