مساحات الحب …
كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
لكل إنسان منا فى هذه الحياة مساحات عظيمه من الحب تظلله ، وتحيط به.
تلك هى عدالة الله التى اودعها فى قلوب خلقه … فلا يولد إنسان فى هذه الحياه محروما من الحب والرعايه ، ولم يترك قلب انسان بلا نصيب من المودة والاهتمام .
قد يظن البعض أنه يعيش بلا حب ، وأن عليه ان يبحث عنه فى الحياه ،
لكن الحقيقة أن الحب موجود بين يديه … غير أنه لا يراه ، بل احيانا يسعى للبحث عن بديل له يضره ولا ينفعه ، ولا يليق بقدره الله له ، ولا يشبه روحه التى اسكنها الله فى جسده .
الحب ليس كما نرسمه لانفسنا فى الخيال وننسجه من الوهم ،
ولا كما نريده أن يكون ،
بل كما قسمه الله لنا ،
وبما أودعه فى قلوب من حولنا .
هناك حب الوالدين هذا الحب الصافى الذى اسكنه الله لنا فى قلبهما ،
حب لا يشترى ولا يستبدل ولا يقدر بثمن ولا يعوض .
وهناك حب الإخوة السند والدعم ،
وحب الأصدقاء الاوفياء المخلصين ،
وحب الجيران الحمايه والدفء ،
وحب من يحيطون بنا بصدق وبلا منفعه .
وهناك حب اخر ما اروعه خبأه الله لنا فى حياتنا ،
نلتقيه في الوقت الذى كتبه الله ،
فنكمل معه المسيره ،
ونبنى معه أسرة وحياه ،
ويكون لنا منه اولاد ابرار .
ان مساحات الحب فى حياتنا ليست فوضى أو أنها وجدت عبثا ،
او انها مطلقه بلا قيود ،
إنها كالبصمة …
خاصة بك ، لا تشبه غيرك ، ولا يحتكرها أحد سواك .
ان فى قلب كل منا مساحات حب خصها الله لك ولغيرك ،
وجدت مع وجودك ،
تكبر معك ،
وتنضج باحاسيسك الصادقه .
لكن الخطأ أن نطمع فى مساحات ليست لنا ،
أو نرهق أنفسنا بملاحقة حب او اهداف وغايات لم تكتب لنا ،
فنحول حياتنا الهادئه المستقرة بارادتتا إلى صراع وألم ،
ونفقد النعيم الذى بين أيدينا .
انتبهوا…
فان لكل منا مساحات حب لن تخطئه ،
فلا تضيعوها بانشغالكم بما ليس لكم ،
ولا تفسدوها بسوء الاختيار أو استعجال القرار .
كثير من الحزن الذى نراه حولنا ليس سببه غياب الحب ،
بل سوء تقدير مساحاته ،
أو الدخول إلى قلوب لم تفتح لنا ،
أو الإعراض عن قلوب كانت تنتظرنا .
تمهلوا في الاختيار ،
واشكروا الله على ما خصكم به من محبة ،
فما قسمه الله لكم من حب ،
هو الأنسب لقلوبكم ،
والأصلح لحياتكم ،
والأبقى والانفع لكم فى الدنيا والاخره .
مساحات الحب وجدت فى الدنيا لتلتقى فاذا تلاقت خرجت منها لتجتمع مره اخرى فى الاخره … فياله من حب لا حرمنا الله منه
والحمد لله رب العالمين





