بقلم الربان وسام هركي
دعونا نبتعد قليلاً عن الأحداث اليومية التي تشغل العالم، و نحاول أن نرفع نظرنا إلى ما يحدث بقوة و بسرعه علي الأفق: لفت إنتباهي بالأخبار العالمية مقال تحدث عن تطور كبير في مجال الذكاء الإصطناعي، بحيث بدأ يدخل بقوة إلى الصناعات الثقيلة و على رأسها صناعة بناء السفن فقد بدأت شركات كبرى مثل شركة HD Hyundai Heavy industry الكورية ( أكبر شركات بناء السفن في العالم ) في استخدام روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ أعمال صناعية مثل اللحام ، الصنفرة و الدهان و الفحص و التشطيب، وهذه ليست مجرد تجارب و لكن هو تمثل بداية تحول صناعي حقيقي، عميق بحيث بدأت بالفعل في تحويل أحواضها الصناعية إلى ما يُعرف باسم “التحول إلى أحواض بناء ذكية ، حيث تم دمج الروبوتات و الذكاء الاصطناعي و هو بالتأكيد استبدال للبشر و هو مجرد البداية.
هذا التحول يُعرف اليوم باسم “الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI)” و هو ببساطة انتقال الذكاء الإصطناعي من كونه أنظمة رقمية داخل الهواتف و الحواسب إلى كونه موجوداً داخل روبوتات تعمل في العالم الحقيقي و هو بالفعل نشاهده و متواجد بالفعل في المطاعم و المصانع في دول شرق اسيا و هو ما يوضح انه بدء الدخول في المجال البحري.
و هو ما سينتقل تدريجياً إلى السفن نفسها، بدءاً من التشغيل إلى دعم عمليات إتخاذ القرار داخل الأنظمة البحرية و مع مرور الوقت سيقل الاعتماد على العنصر البشري في بعض المهام، مقابل زيادة الإعتماد على الأنظمة الذكية، ولكن هذا التحول سيكون تدريجياً وليس مفاجئاً، بما يعيد تشكيل الصناعة البحرية بشكل كامل خلال الخمس سنوات للعشر سنوات القادمة.
و مع إننا تابعنا بعض التجارب للسفن التي ابحرت بدون طاقم الإ انه يجب أن نكون واضحين في هذه النقطة: الذكاء الاصطناعي لن يستبدل ربان السفينة أو الضباط البحريين بالكامل ، فعملية القيادة و اتخاذ القرار النهائي و إدارة الأزمات ما زالت تحتاج إلى إنسان يتحمل المسؤولية الكاملة، خاصة في المواقف البحرية المعقدة و الغير متوقعة، بالإضافة إلى الجوانب القانونية و الإنسانية التي لا يمكن للآلة أن تعوضها في المقابل، و دعوني اتحدث عن الامر بشكل عام اقصد الحياة الطبيعية و ليس البحرية من المؤكد أن العديد من الوظائف ستتأثر و بعضها سيقل أو يختفي، خصوصاً الأعمال الروتينية،
مثل إدخال البيانات ، الوظائف الإدارية و خدمة العملاء و بالتأكيد بعض الأعمال اليدوية و لكن في المقابل ستظهر وظائف جديدة مثل متخصصي الذكاء الاصطناعي، محللي البيانات، مشغلي الروبوتات و خبراء الأمن السيبراني و بالتأكيد العديد من الاعمال التي تعتمد علي التعامل مع البشر ستظل موجوده و لكن سيكون الذكاء الإصطناعي كمساعد.
و دعوني لا انسي اننا نشهد صراعاً قوياً الأن بين امريكا و الصين على صناعة الرقائق الإلكترونية، لأنها الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي وكل التكنولوجيا الحديثة
الحقيقة أننا أمام نظام عالمي جديد أكثر سرعة و ذكاءً و اعتماداً على التكنولوجيا و هو ما سيؤثر بالسلب علي اعمال البشرية مما سيؤدي الي زيادة المجاعه و كل ما شاهدناه في الافلام الهليودية، بالتالي فمن لا يتطور و سريعاً سيتأخر و يفقد عمله و دخله و من سيتعلم و يتأقلم هو من ستستمر حياته و دعوني لا انسي ان هناك مبادرات رئاسية كثيرة تمت بالفعل و ما زالت مستمره لتعلم امور عده تخص نفس الشأن و هو ما شرحتها بالتفصيل في برنامج خارج الصندوق بحلقة ملف الأسرة المصرية منذ ديسمبر الماضي بالنهاية لسنا مطالبين بأن نكون خبراء في التكنولوجيا و لكننا مطالبون بالوعي و الفهم و البدء في تعلم و استخدام الذكاء الاصطناعي، حتي تحتفظوا علي اعمالكم و أمن دخلكم حتي لا يتم استبدالكم بمن يستخدمه لأن المستقبل القريب لن ينتظر أحداً .





