في البداية و قبل الحديث عن تأثير رفض التأشيرات على البحارة المصريين، من الضروري أن نوضح للمعنيين و للعامة آلية عمل الشركات الملاحية و طبيعة الإجراءات التي تتم قبل سفر أي بحّار للعمل على متن السفن.
الشركات الملاحية العالمية تعتمد بشكل أساسي على شبكة من الوكلاء الملاحيين المنتشرين في مختلف دول العالم، فعندما ترغب شركة ملاحية في تعيين بحّار سواء كان رباناً أو ضابطاً أو مهندساً أو بحاراً تقوم بإرسال كافة بياناته إلى الوكيل الملاحي في الدولة التي سترسو بها السفينة، تشمل هذه البيانات الاسم، الرتبة، صورة جواز السفر و جواز السفر البحري، بالإضافة إلى تفاصيل السفينة و تاريخ الالتحاق بها.
يقوم الوكيل الملاحي بدوره بتقديم هذه المستندات إلى الجهات المختصة، مثل إدارة الجوازات و الهجرة، للحصول على التأشيرة اللازمة لدخول البحّار إلى تلك الدولة و بعد صدور التأشيرة و التصديق عليها، يتم إرسالها مرة أخرى إلى الشركة، التي تبدأ في إتخاذ خطوات السفر و منها حجز تذاكر الطيران للبحّار.
لكن ماذا يحدث في حالة رفض منح التأشيرة للبحار؟
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن الشركات الملاحية لا تملك رفاهية الإنتظار، نظراً لإلتزاماتها التعاقدية و ضغط التشغيل، فتضطر فوراً إلى البحث عن بديل بنفس الكفاءة و الرتبة من جنسية أخرى، مثل الهند أو اي دولة اوروبية أو غيرها من الدول التي لا تواجه نفس القيود في التأشيرات، هذه الخطوة تمثل رد فعل طبيعي و سريع لضمان إستمرارية العمل و تنفيذاً لأهداف الشركات الملاحية KPI و ISO.
لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد فإن إستمرار و تكرار رفض التأشيرات، تبدأ هنا الشركات الملاحية في إعادة تقييم سياساتها التوظيفية، فبدلاً من المخاطرة بتعيين بحارة مصريين قد تُرفض تأشيراتهم، تتجه الشركات إلى توظيف جنسيات أخرى لا تواجه هذه العقبات و هنا يتحول الأمر من مشكلة فردية إلى أزمة هيكلية تضرب القطاع ككل.
و هنا يأتي السؤال المهم
ما هي النتائج المترتبة على ذلك ؟؟هل هي خطيرة و متعددة أم أننا نهول من الأمور؟؟؟
١- تراجع فرص العمل للبحارة المصريين، ما يؤدي إلى إرتفاع معدلات البطالة داخل قطاعنا الحيوي و الحساس.
٢- إنخفاض تحويلات العملة الأجنبية، حيث يُعد البحّارة من المصادر المهمة للدخل الدولاري لدولتنا المصرية.
٣- زيادة الأعباء الإجتماعية و الإقتصادية على الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على دخل أبنائها العاملين في البحر.
٤- تضرر سمعة العمالة المصرية في سوق النقل البحري العالمي، ليس بسبب الكفاءة و لكن بسبب التعقيدات الإجرائية المرتبطة بالتأشيرات.
٥- تأثر الشركات الملاحية نفسها، التي تضطر إلى تعديل خططها التشغيلية و التوظيفية بشكل مستمر.
و من هنا، يجب التأكيد على أن قضية التأشيرات ليست مجرد مسألة سفر أو مجرد إجراءات روتينية، بل هي قضية تمس بشكل مباشر:
١- راحة و إستقرار البحّار.
٢-كفاءة تشغيل الشركات الملاحية و إستمرار الإقتصاد العالمي.
٣- معدلات التوظيف و البطاله.
٤- الإقتصاد القومي المصري.
٥-مكانة العامل المصري في السوق الإقليمي و العالمي.
إن حل هذه المشكلة يتطلب تعاوناً جاداً بين الجهات المعنية، لضمان تسهيل الإجراءات و الحفاظ على حقوق البحّارة و دعم أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري.
في النهاية، أود أن أشكر المعنيين في دولتنا الموقره من أرسلوا كلماتنا الخالصه إلي معالي السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية و التي سيعرضها علي معالي وزير الخارجية بدر عبد العاطي المحترم الهمام و علي يقين أن تلك المشاكل الهامه جداً سيتم حلها من جزورها لأننا نعيش في عصر رجوع مصر العظمي من جديد بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.



