إلغاء تعديل قانون الشهر العقاري مطلب شعبي

بقلم : د. مختار القاضي

مراجعة : جيهان الجارحي

استيقظت الدولة العميقة ، على حين غفلةٍ ، بعد 60 عاما من البيات الإداري والتراخي التحصيلي والسُبات التنظيمي ، واختارت السنة التي تفشى فيها وباء كورونا (حيث لا عمل ولا مال) ؛ لكي تعيد هيكلةالمتحصلات وتنبش في دفاترها القديمة ، وتخطط لتعظيم مواردها النحيلة من جيب المواطن المتهالك المُنهَك ، بعد أن أخفقت المشروعات القومية العملاقة في جني العملة الصعبة ، وانهارت السياحة تحت وطأة ضربات الكورونا القوية !

وبينما الحكومة كذلك ، فإذا بحكومات العالم الديمقراطية -في ظل تفشي الجائحة القاتلة – ترفق بمواطنيها وتؤجل سداد المديونات وتخفف الضرائب ، بل وتدعمهم بإعانات مالية شهرية ، في الوقت الذي نصرخ نحن من تكاليف علاج “كوفيد -19” ، ونشكو من زيادة رسوم الخدمات الحكومية ونتألم من زيادة رخص تجديد السيارات ، ونعاني من اختراع ضرائب ودمغات جديدة ، وننهار من قرار خفض فوائد الودائع بالبنوك ، وفجأة اختارت الدولة العميقة هذا العام بالذات (عام الرمادة) لتمنحنا مهلة للملصق الاكتروني ، ومهلة للتصالح على عشة الفراخ اللي فوق السطوح ، ومهلة لتسجيل المنازل بالشهر العقاري واستخراج رقم قومي للعقار ، ومهلة للتسجيل في المنظومة الالكترونية للضرائب ، ومهلة لتقديم الاقرار الضريبي العقاري ، ومهلة لدفع متأخرات الكهرباء ، ومهلة لدفع متأخرات المياه .. وكأن هناك سباق محموم لدخول موسوعة التحصيل الحكومي للأرقام القياسية ، وعلينا أن نفوز فيه بالمركز الأول !

وبينما كنا نوفر المال لشراء الكمامات والكحول والديتول ، ودفع مبالغ التصالح ومصاريف الملصق الاكتروني ..
وبينما هناك مريض كورونا في كل أسرة ، وطالب حيران ومتعب وقلق على مستقبل امتحاناته في كل أسرة ، وكذلك فرد فقد عمله في كل أسرة ، ولا يملك قوت يومه ، إلى جانب كهل انكمشت فوائد مُدخرات البنوك لديه في كل اسرة ، كان علينا أن نسابق الزمن لكي نلحق بتلك المُهلات السابقة ، ونلقي بأنفسنا في زحام العدوى بالشهر العقاري – و ما أدراك ما الشهر العقاري ؟! – لكي نتفادي نفاذ المُهل و دفع الغرامات والمستحقات والدمغات والمستنقعات !

إننا إذن نتوَّسل ، بل ونتسوَّل فقط مهلة صغيرة للراحة من هذه المُهل .. نحمد الله الذي بيده فقط سبحانه وتعالي أن يحنو علينا ، فإن تضاءلت أحلامنا في العيش بكرامة ، فهو برحمته قادر على أن نموت بدون بهدلة ، ومضطّرين نعافر في ظل موجات من الغلاء وزيادات متتالية في أسعار كل شيء ، بل وانهيار كامل في سوق العقارات والسيارات ، وشلل حركة البيع والشراء ، وبطالة وفقر ومرض !

Related Posts

الربان وسام هركي.. يكتب / هل يمكن لإندونيسيا أن تفرض رسوماً لعبور مضيق ملقا؟

بقلم / الربان وسام هركي في عالم تتسارع فيه حركة التجارة الدولية، تظل الممرات البحرية هي العمود الفقري الذي يحمل على عاتقه الجزء الأكبر من حركة مرور السلع و الطاقة…

الربان وسام هركي.. يكتب / حلقه الصراع السياسي العسكري الإقتصادي مستمره و حلول التهدئة تصاغ بصمت بعيداً عن الأضواء

بقلم / الربان وسام هركي خلونا نشوف و نتفرج علي المشهد من فوق شوية،، أول حاجة، المشهد العام دلوقتي بقى واضح للجميع، مفيش حرب شاملة إنفجرت، لكن كمان مفيش هدنة…

You Missed

الربان وسام هركي.. يكتب / هل يمكن لإندونيسيا أن تفرض رسوماً لعبور مضيق ملقا؟

الربان وسام هركي.. يكتب / هل يمكن لإندونيسيا أن تفرض رسوماً  لعبور مضيق ملقا؟

الربان وسام هركي.. يكتب / حلقه الصراع السياسي العسكري الإقتصادي مستمره و حلول التهدئة تصاغ بصمت بعيداً عن الأضواء

الربان وسام هركي.. يكتب / حلقه الصراع السياسي العسكري الإقتصادي مستمره و حلول التهدئة تصاغ بصمت بعيداً عن الأضواء

الإعلامية عائشة الرشيد : إنهاء مهام وزير البحرية بعد خلافات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث

الإعلامية عائشة الرشيد : إنهاء مهام وزير البحرية بعد خلافات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث

الإعلامية عائشة الرشيد : باكستان اياكم والمساس بالسعودية

الإعلامية عائشة الرشيد : باكستان  اياكم والمساس بالسعودية

الإعلامية عائشة الرشيد : انقلاب عسكري لجنرالات الحرس الثوري علي القادة السياسيين

الإعلامية عائشة الرشيد : انقلاب عسكري لجنرالات الحرس الثوري علي القادة السياسيين

الإعلامية عائشة الرشيد : المشهد السياسي الإيراني يمر بمرحلة من “السيولة الخطرة”

الإعلامية عائشة الرشيد : المشهد السياسي الإيراني يمر بمرحلة من “السيولة الخطرة”