الدوبامين وسيطرة الذكاء الاصطناعى وفقدان الانسان القدره على التوازن …كتبت اميره توفيق …متابعة الشريف المستشار اسماعيل الانصارى
االدوبامين وادمان العادات : كيف نخدعا ادمغتنا وننضعف سعادتنا ؟
بقلم : اميرة توفيق
رسالة مفيده الى كل الاباء والمراهقين …
فى زمن التكنولوجيا والسرعة الفائقه التى تسبق حواسنا وقدرتنا على الاستيعاب ، لم يعد البحث عن السعادة الفوريه امرا صعبا كما كان من قبل ، بل ان الغالبيه ” خاصة من المراهقين منهم ” الذين تدفعهم عواطفهم البريئه الملتهبه للبحث عن ” المتعة السريعة الوقتيه ” لاشباع مشاعرهم واحاسيسهم ومنحهم جرعه وقتيه من الراحة مغلفه بقدرا من السعاده ، ولكنها فى ذات الوقت تستهلك قدرا كبيرا من طاقاتهم وقدراتهم الابداعيه وتفقدهم القدره على التركيز والنجاح والتقدم فى حياتهم .
والسؤال الذى نبحث له عن اجابه ما سبب هذا الانجراف السريع او بالتعبير الادق الانحراف الهائل بمشاعرنا فجأه وعدم قدرتنا على السيطره على احاسيسنا والاندفاع ورائها رغبتنا غرائزنا دون وعى … السبب فى ذلك هى تلك المادة الكيميائية يطلق عليها المتخصصين والعلماء والموجوده داخل مخ الانسان ” الدوبامين ” وهى موصل عصبى وهرمون له عديد من الوظائف الحيويه داخل الجسم وهو المسئول عن عملية التحفيز والمزاج والانتباه والذاكرة والتعلم والحركة….وهو القادر عن تحفيزنا لتحقيق نجاحات كبيره وضخمه فى حياتنا لتقديم انجازات لمجتمعاتنا هو المسئول عن بناء كل العلاقات الانسانيه الجديده فى حياتنا الحاليه والمستقبليه .
وما احدثته شبكات التواصل الاجتماعى انها جعلت من السهل جدا تقديم ” دفعات متتاليه من الدوبامين ” للراغبين فى ذلك دون بذل اى جهد وذلك من خلال
التواجد المستمر داخل مواقع شبكات التواصل الاجتماعى
التى تتيح لك مشاهدة ما نرغب فيه وفى الحال وبصوره متكرره وبالليل والنهار وفى اى وقت تشاء سواء كان ذلك بمشاهدة فيديوهات قصيرة محدده وبصفه متكرره
او العاب الكترونية لساعات طويلة
او متابعة الاعلانات الخاصه بالوجبات السريعه والماكولات والحلويات وغيرها
او التسوق والشراء بدافع التنوع وكسر الملل
ويتيح الذكاء الاصطناعى ارسال ما ترغب فيه من اشعارات لمتابعة ما تحب وتسعى اليه بمجرد ما تقوم انت فقط بالبحث عنه .
كل هذا الحاصر اليومى المتكرر يسيطر على عقلك لاشباع رغباتك المؤقته التى تتولد ولا تتوقف ، حتى يصل بك الامر إلى ما يطلق عليه الخبراء فى علم النفس ” الادمان السلوكى ” فتتحول حياة المراهق وغيرهم الى صراع مستمر بين سيطرة الحياه الافتراضيه عليه وبين قدرته على الاستمتاع بحياته الطبيعيه وقدرته على انجاز ماهو مطالب منه لنجاحه لاثبات ذاته ووجوده وشعوره بانه عنصر نافع ومهم ومؤثر فى المجتمع .
واخطر ما يجب الابتعاد عنه هو ” التمتع بالاباحيه ”
هذا الخطر المستمر المدمر
الذى يقدم جرعة جباره من المتعة اللحظية التى تتحول بسرعه الى ان تصبح ادمان يهدم ولا يبنى ويجرد الانسان من واقعه وتجعله اسير اوهام ان لم ينقذ نفسه منها فانها سوف تكون سببا فى تدمر حياته
وتؤدى الى فقد الانسان الى احترام نفسه الاسيره
وفقدان القدره على الحصول على علاقات انسانيه حقيقيه
وفقدان القدره على التحفيز الطبيعى لانجاز العمل فيتسبب ذلك فى التقصير والاهمال والفشل والضياع .
وتؤدى الى ان يعيش الانسان فى عزله تامه رغم وجود الكثيرين حوله .
والعلاج الحتمى للخروج من هذا الصراع وتلك المعركه الشرسه هى وجود ثقافة مجتمعيه حقيقيه وعى جمعى يؤمن بضرورة التواصل والحوار المفتوح الحر والجرئ بين كل أفراد المجتمع داخل الاسره الواحده وبين الأصدقاء وفى العمل حوار مستمر لا ينقطع يخرج ما بداخلنا من طاقات سلبيه ناتجه من متابعة السوشيال ميديا والتحرر من قيودها برحلات اليوم الواحد والمشاركه فى الندوات واللقاءات والمسابقات الرياضيه والفنون والآداب والابتكارات والاختراعات والهاند ميد وكل ما يخلصنا من تأثير السوشيال ميديا التى ادمنها البعض.
فالجميع اصبح يدرك ان كل لذة لحظيه بحث عنها وحصل عليها بسهوله وكانت مصدر سعاده هائله ومزلزله له فإنها تذهب عنه ولكنها تعود اليه بارادته مره اخرى كالوحش لتفترسه وتاسره وتدمره .
ولابد لنا ان من ان نرسل رسائل وليست نصائح للجميع املين من كل من يسمعها ان ياخذ بها لتكون طوق نجاه وحبل انقاذ لكل واحدا منا
نبدأ بالرساله الاولى ” للاباء ”
عليكم ان ترقبوا وعن كثب ودون لفت انتباه منكم مدى اهتمام ابنائكم بالسلوك الرقمى .. والعمل على تقديم كل الدعم والحافز الايجابى لهم ودفعهم للمشاركه المجتمعيه الفاعله وممارسة الأنشطة الرياضيه وتفجير هوياتهم ومساهماتهم بالعمل العام الخدمى التنموى .
” الرساله الثانيه لكل المراهقين وخاصة المراهقه المتاخره ”
عليك ان تدرك ان سعادتك الحقيقية لن تجدها فى داخل موبايل او شاشة فضيه بل ان سعادتك تنبع من ذاتك ،
وفى قدرتك على عدم تمكين الذكاء الاصطناعى من التحكم فى مادة الدوبامين بمخك للسيطره عليك ومقاومتك طريقك للفوز
وفى النهايه عليكم اختيار السعادة الطبيعيه لحياتكم وليست المصنعه حتى تستحقوا حياه افضل واجمل…
تصنعوها بارداتكم تلك الاراده الحره التى هى اعظم ما يمتلكه الانسان فى الحياه .”




