الامانه سر البقاء ..وراية الانقياء
في عالم تتقاذفه المصالح والانتهازيه وتموج فيه القلوب بالشهوات ، يغتر فيه الانسان بمظاهر الزيف فيصدقها ، وتتصارع فيه الأنانية والانتهازيه مع المبادئ والقيم ، فتبقى الأمانة صخرة نقية شامخة ، لا تهتز أمام العواصف ولا تنكسر تحت ضغوط الحياة .
انها النور الذى يقود النفس وسط ظلمات الطمع والخيانه ، وهى الدرع الواقى لروح الانسانيه من السقوط .
الامانه ليست مجرد خلق نبيل ندر وجوده ، بل عقيدة راسخة زرعت النور فى القلوب ، ومنحت النفوس القوه والثبات ، وهى من انقذت الضمير الانسانى من الغرق فى مستنقعات الخداع والخيانة .
لا كرامه لانسان خان الامانه ولا حياة لوطن بلا امانه
الامانه هى ميثاق عظيم وعهد دائم بين الإنسان وخالقه ، وبين الإنسان وذاته ، وبين الإنسان وكل من حوله القريب والبعيد والحاضر والغائب ، انها اختبار الحياه وامتحان للضمير الانسان على مدار السنين والاعوام ، انها الميزان الذى توزن به النفوس عند الناس ، انها الكاشفه لمعادن البشر النفيس ومن لا وزن له .
الامانه ليست اختيار .. انها قدر الإنسان الصادق
الأمانة ليست صندوقاً نودع فيه الأسرار ، او عبئاً نحمله اضطراراً ، بل هي روح الحياة وجوهرها وتاج اخلاقها وحضارتها الخالده التى عبرت لنا عبر العصور ، بها تحفظ الحقوق فلا تضيع ، وتستقيم النفوس فلا تنحرف ، وتُصان الأعراض فلا تدنس ، وتُبنى الأوطان فلا تهدم . هى ذلك العقد الإلهى الذى عجزت عن حمله الجبال ، وترددت فى قبوله السماوات والأرض ، فحملته النفس البشرية ، لجهلها بخطورته ، أو لثقتها العمياء بقدرتها…
فهل لنا ان ندرك الان عظم هذه الامانه التى ارتضينا حملها ” ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” …
نحن لا نولد بأمانة نكتسبها من الحياه او تمنح لنا من الاخرين او نشتريها من الاسواق ، بل اننا نُخلق بها وهى فطرة الله التى فطرنا الله عليها ، نُختبر بها على مر الزمان ، ونُحاسب عليها فاما ترفع لنا بها الدرجات فى الجنه او نهوى بها دركات النار عقابا وجزاءا .
الامانه عهد يسكن فى قلوبنا ..أدوا الامانات إلى أهلها .
والامانات تكمن فى كل شئ ..أمانة الكلمة التى قد لا نلقى لها بالا فنهوى بها فى قاع جهنم سبعين خريفا ، أمانة القلب الذى يجب ان نحصنه بالايمان ونغلق امامه كل ابواب الحقد والغل والحسد والبغضاء والكراهيه ليبقى طهارا نقيا ، أمانة العِشرة والصحبه والصداقه والمعروف والاحسان ورد الجميل ، أمانة الانتماء والعطاء والتضحيه وبذل الجهد للارض الذى ولدنا عليها ” الوطن ” وللموقع والمكان الذى نعيش فيه ، أمانة الرأى والمشوره والنصيحه فلا نقول الا خيرا . إنها دائرة صلاح وإصلاح وهدايه وتقوى وايمان تبدأ من الذات البشريه لكل فرد فينا وتنتهى بلقاء الله وهو اما عنك راض او ساخط .
الامانه صرخة حق …وصمود
حين تضعف الأمانة في النفوس ، تتصدع المجتمعات وتبدأ فى الانهيار فتتصاعد من جنباتها الازمات وينتشر الفساد بين الناس ، وقتها يتحول الانسان إلى ذئب ، لا يعرف إلا أن يخون او يفترس . ويصبح الغش فى المجتمع ذكاءً وعبقريه وحسن تدبير ، والكذب حيلة ودهاء وابداع ، والسرقة شطارة وفهلوه ، والبلطجه جدعنه وشهامه ، والتهور شجاعه واقدام ، والجهر بالسوء والذنوب والمعاصي والتباهى بها حريه ، وتصبح الخيانة اجتهاداً شخصياً يكافئ عليها المرأ .
لكن هناك دائماً شعلة مضيئه داخل النفس البشريه لا تنطفئ ” الامانه ” تبعث النور فى القلوب التى لا تموت بداخلها الامانه وتدفن … تلك القلوب التى تؤمن
بأن الحياة بلا أمانة بيت خرب … وانها كالجسد بلا روح ، والزرع بلا ماء ، والحق بلا صوت ، والحب بلا مشاعر وأحاسيس ، والنهار بلا شمس والليل بلا نجوم ، والبحار بلا أمواج وشط .
الامانه ..ميزان الله فى الارض…وميزانك فى الاخره
ولكن الامانه فى النهايه تسود فى كل زمن تلوثت فيه القيم وانهارت فيه المبادئ ما دمت انت امينا متمسكا بها ، لأن الأمانة لا تخص الآخرين وحدهم ، بل تخصك أنت أولاً . فمن كان أميناً على نفسه فلح ونجح ، ومن كان أميناً على الناس أحبوه ، وكان موضع ثقتهم ، فإن غاب عنهم صوته ، لايغيب عنهم أثره .
الامانه عهد الله فى اعناقنا جميعا
ولا تنسَ أن أول سؤال تُسأل عنه يوم تقف أمام الله : هل كنت أميناً ؟ أم فرطت فيها ؟
فاختار أن تكون فى دنيا الناس من أهل الوفاء ، لا من أهل التلون والنفاق . كن من حملة النور ، لا من صانعى الظلام . كن امينا حيثما كنت تجد الخير حيثما ذهبت ..






