قال الربان وسام هركي الباحث السياسي و الإستراتيجي انه في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، يبرز تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنحه وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الممتازة كحدث يحمل دلالات سياسية و أمنية عميقة، فهذا التكريم لا يأتي من فراغ، بل يعكس تقديراً عربياً لدور مصر المحوري في دعم إستقرار المنطقة، خاصة في وقت تتزايد فيه التحديات و التهديدات التي تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر.
و أضاف هركي أنه و في سياق إقليمي بالغ التعقيد، تتصاعد حالة الجدل حول الهجمات التي تستهدف بعض الدول العربية، سواء على سفن أو منشآت حيوية، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المسؤولة، فبينما تشير بعض الإتهامات إلى إيران، تطرح أطراف أخرى إحتمالات مختلفة، ما يعكس غياب الشفافية الكاملة و يزيد من حالة الشك و القلق لدى الشعوب العربية التي تبحث عن وضوح و حقيقة لا لبس فيها.
و أوضح هركي أنه من هذا المنطلق، تبرز إشكالية توجيه الصراعات في المنطقة، حيث يرى كثيرون أن أي مواجهة تُرفع تحت شعارات كبرى يجب أن تكون موجهة بشكل واضح نحو العدو الحقيقي و هو الكيان المحتل و ليس نحو دول عربية شقيقة، فإستهداف دول الخليج أو الإضرار بأمنها، إن ثبتت مسؤوليته لأي طرف، يعد أمراً غير مبرر و يؤدي إلى تعميق الإنقسامات بدلاً من توحيد الصفوف في مواجهة التحديات المشتركة.
و أوضح هركي أنه في خضم هذه التوترات، يمكن قراءة تكريم الرئيس السيسي بإعتباره إشارة إلى دور مصري فاعل، قد يتجاوز ما هو معلن إلى جهود سياسية و أمنية تُبذل خلف الكواليس لإحتواء الأزمات و تهدئة الأوضاع، فمصر، بحكم موقعها و ثقلها التاريخي، تظل لاعباً أساسياً في معادلة الأمن الإقليمي و تسعى إلى تحقيق التوازن و منع إنزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى.
و أنهي الربان وسام هركي حديثة قائلاً بالنهاية، تبقى وحدة الصف العربي و الإسلامي ضرورة لا غنى عنها، رغم كل الخلافات و التحديات التي شهدتها السنوات الماضية، فالعلاقات بين الدول العربية و الإسلامية يجب أن تقوم على دعم الإستقرار و تغليب المصالح المشتركة، مع ضرورة وضوح الرؤية تجاه التهديدات الحقيقية و إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أكبر من الوعي و التنسيق و التكاتف حتى تتمكن الشعوب العربية و الإسلامية من مجابهه العدو الحقيقي و تجاوز هذه الظروف الصعبة و بناء مستقبل أكثر إستقراراً و آمناً للأجيال القادمة.





